فيقولون : كان ذلك يوم بعاث « 1 » ، ويوم صفين « 2 » ، وقد قررنا ذلك فيما مضى .
والمعنى : فآتوا حقه زمان حصاده ، وزمان الحصاد مظنة استقرار الوجوب ، فلذلك أمر بالإيتاء فيه .
قوله تعالى :
وَلا تُسْرِفُوا
أي : لا تتجاوزوا الحدّ في الإعطاء ، كما فعل ثابت بن قيس بن شمّاس « 3 » .
قال ابن عباس : [ صرم ] « 4 » ثابت خمسمائة نخلة ، ثم قسمها في يوم واحد ، فأمسى ولم يترك لأهله شيئا ، فكره اللّه له ذلك فنزلت :
وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ
« 5 » .
وقال الزهري في قوله :
« وَلا تُسْرِفُوا »
: لا تنفقوا في المعصية « 6 » .
قال مجاهد : لو كان أبو قبيس « 7 » ذهبا لرجل فأنفقه في طاعة اللّه لم يكن مسرفا ،
هامش
( 1 ) يوم بعاث : كان فيه حرب بين الأوس والخزرج في الجاهلية ، وهو يوم من مشاهير أيام العرب ( انظر : اللسان ، مادة : بعث ) . وكان الظهور فيه للأوس .
( 2 ) صفين : موضع بقرب الرقة على شاطئ الفرات من الجانب الغربي بين الرقة وبالس ، وكانت وقعة صفين بين علي ومعاوية رضي اللّه عنهما ( معجم البلدان 3 / 414 )
( 3 ) ثابت بن قيس بن شماس - بمعجمة وميم مشددة وآخره مهملة - ، أنصاري خزرجي ، خطيب الأنصار ، من كبار الصحابة ، بشره النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بالجنة ، واستشهد باليمامة بمنام رآه خالد بن الوليد رضي اللّه عنهما ( التقريب ص : 133 ) .
( 4 ) في الأصل : صم . والتصويب من المصادر التالية .
( 5 ) ذكره القرطبي ( 7 / 110 ) ، والبغوي ( 2 / 136 ) .
( 6 ) زاد المسير ( 3 / 136 ) .
( 7 ) أبو قبيس : اسم الجبل المشرف على مكة ، وجهه إلى قعيقعان ، ومكة بينهما ، أبو قبيس من شرقيها وقعيقعان من غربيها ، قيل : سمي باسم رجل من مذحج ؛ لأنه أول من بنى فيه قبة ( معجم البلدان -