من بني إسرائيل يعتذرون إليه من عبادة العجل ، فاختار منهم سبعين رجلا ، فلما سمعوا كلام اللّه قالوا أرنا اللّه جهرة ، فأخذتهم الرجفة « 1 » . وقد ذكرنا ذلك في البقرة عند قوله :
فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ
[ البقرة : 55 ] .
قال ابن إسحاق : اختارهم [ ليتوبوا ] « 2 » إليه مما صنعوا ويسألوا التوبة على من تركوه وراءهم من قومهم « 3 » .
وقال وهب بن منبه : قالت بنو إسرائيل لموسى : إن طائفة يزعمون أن اللّه لا يكلمك ، ولو كلمك ما قمت لكلامه ، ألم تر أن طائفة منا سألوا النظر فماتوا ، فأوحى اللّه تعالى إليه أن اختر من خيارهم سبعين رجلا ، ثم أرتق بهم الجبل ، ففعل « 4 » .
وقال ابن السائب : اختارهم فلم يصب إلا ستين شيخا ، فأوحى اللّه تعالى إليه أن يختار من الشباب عشرة ، فاختار فأصبحوا شيوخا ، واختار من كل سبط ستة ، فصاروا اثنين وسبعين ، فقال موسى : إنما أمرت بسبعين فليتخلف منكم رجلا ، فتشاحوا ، فقال موسى : لمن قعد مثل أجر من خرج ، فقعد رجلان ؛ يوشع وكالب ، وأمر موسى السبعين أن يصوموا ويطهروا ثيابهم ، ثم خرج بهم لميقات ربه « 5 » .
واختلفوا في كيفية هذه الرجفة وسببها ؛ فقال السدي وابن إسحاق : إنهم لما
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري ( 9 / 72 ) .
( 2 ) في الأصل : ليتوا . والتصويب من الطبري ( 9 / 72 ) .
( 3 ) أخرجه الطبري ( 9 / 72 ) .
( 4 ) زاد المسير ( 3 / 268 ) .
( 5 ) ذكره الزمخشري في الكشاف ( 2 / 155 ) .