تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
مروا به . فقال له رأس الملائكة : يا موسى اصبر على ما سألت ، فكذلك أهل كل سماء إلى السماء السابعة ، ينزلون إليه بألوان مختلفة وأبدان مختلفة ، وأقبلت ملائكة يخطف نورهم الأبصار ومعهم حراب ، الحربة كالنخلة الطويلة العظيمة ، [ كأنها نار ] « 1 » أشد ضوءا من الشمس ، وموسى عليه السّلام يبكي رافعا صوته يقول : يا رب اذكرني ولا تنسني ، أنا عبدك ما أظن أن أنجو مما أنا فيه ، إن خرجت احترقت ، وإن مكثت متّ . قال له رأس الملائكة : قد أوشكت أن تمتلئ خوفا وينخلع قلبك ، هذا الذي جلست لتنظر إليه . قال : ونزل جبريل وميكائيل وإسرافيل ومن في سبع سماوات وحملة العرش والكرسي وأقبلوا عليه يقولون : يا خاطئ يا ابن الخاطئ ، ما الذي رقاك إلى هاهنا ؟ وكيف اجترأت أن تسأل ربك النظر إليه ؟ وموسى عليه السّلام يبكي وقد اصطكّت « 2 » ركبتاه وتخلعت مفاصله . فلما رأى اللّه عز وجل ذلك من عبده أراه قائمة عرشه ، فتعلق بها فاطمأن قلبه ، فقال له إسرافيل : يا موسى ، واللّه لنحن رؤساء الملائكة ولم نرفع أبصارنا نحو العرش منذ خلقنا خوفا وفرقا ، فما حملك أيها العبد الضعيف على هذا ؟ فقال موسى : يا إسرافيل - وقد اطمأن - : أحببت أن أعرف من عظمة ربي ما عرفت ، ثم أوحى اللّه عز وجل للسموات أنّي متجلّ للجبل ، فارتعدت السماوات والأرض والجبال والشمس والقمر والنجوم والسحاب والجنة والنار والملائكة والبحار ، وخرّوا كلهم سجّدا ، وموسى ينظر إلى الجبل . فلما تجلّى ربه للجبل جعله دكا ، وخرّ موسى صعقا ميتا من نور رب العزة جل وعلا ، فوقع عن الحجر ، وانقلب عليه ، فصار عليه مثل القبة ،
هامش
( 1 ) في الأصل : كأنهار . والتصويب من التوابين ( ص : 14 ) . ( 2 ) الصّكك : اضطراب الركبتين والعرقوبين من الإنسان وغيره ( اللسان ، مادة : صكك ) .
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 254 | عبد الملك بن عبد الله بن دهيش / عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي