تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
قلت : عنه أجوبة : أحدها : أن العود هاهنا بمعنى الصيرورة ، تقول : عاد عليّ من فلان مكروه ، وإن لم يكن له بذلك سابقة ، وأنشدوا قول أمية بن أبي الصلت :
هذي الكرام لا قعبان من لبن * شيبا بماء فعادا بعد أبوالا « 1 »
وقول الآخر :
فإن تكن الأيام أحسنّ مرّة * إليّ فقد عادت إليّ ذنوب « 2 »
الثاني : أن العود على ظاهره ، والمشار إليهم بالعود : الذين آمنوا معه ، لكنه أجري معهم في الخطاب ونظم نفسه في جملتهم في الجواب ؛ إجراء للكلام على التغليب . الثالث : أنه عليه الصلاة والسّلام « 3 » كان قبل أن يختصه اللّه بالنبوة ويشرفه بالرسالة ، داخل في غمار قومه ، مخالطا لهم ، وإن كان مباينا لهم في الشرك والكبائر وما يوجب التنفير من الرذائل والصغائر مما لا يجوز على من أهّله اللّه لمنصب النبوة والرسالة ، فخاطبوه وأجابهم على نحو ما كانوا يعتقدون ، كما كانت كفار قريش تقول للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، إذا عاتبته : تركت دين آبائك ورغبت عن ملتهم ، وأمثال ذلك من
هامش
( 1 ) البيت لأمية بن أبي الصلت . انظر : ديوانه ( ص : 52 ) ، وتاج العروس ( مادة : قعب ) ، والعين ( 1 / 182 ) ، وتهذيب الأسماء ( 2 / 369 ) ، وابن الشجري ( 1 / 170 ) ، وشرح المفصل لابن يعيش ( 8 / 104 ) ، والقرطبي ( 7 / 403 ) ، والدر المصون ( 3 / 312 ) ، وزاد المسير ( 1 / 226 ) ، والإصابة ( 5 / 417 ) ، وتاريخ الطبري ( 1 / 449 ) ، وسيرة ابن هشام ( 1 / 187 ) ، والأغاني ( 5 / 19 ، 20 ، 17 / 302 ، 313 ) . ( 2 ) البيت لكعب الغنوي ، يرثي أخاه . ( 3 ) في الأصل زيادة : أنه .