تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
وقيل : سميت ثمود ؛ لقلة مائها ، من الثّمد ، وهو الماء القليل « 1 » ، وهم من العرب العاربة .
قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ
أي : علامة ظاهرة شاهدة بصدقي ونبوتي ، فكأنه قيل له : ما هذه البينة ؟ فقال :
هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً
أضيفت الناقة إلى اللّه إضافة تكريم وتشريف ؛ تفخيما لشأنها وتعظيما لأمرها ، ولكونها جاءت من عنده تبارك وتعالى من غير فحل وطروقه . و « آية » نصب على الحال ، والعامل في الحال : ما دل عليه اسم الإشارة من معنى الفعل « 2 » ، كأنه قيل : أشير إليها آية . فإن قيل : هي آية لهم ولغيرهم ، فلم قال :
لَكُمْ آيَةً ؟
قلت : المعنى لكم ولسائر الناس آية ، غير أنه غلّب المخاطبون ، لأنهم هم المقصودون بتكوينها ، وهم الذين [ اقترحوها ] « 3 » . وكان من حديثها قصة هلاكهم على ما نقله أهل العلم بالتواريخ والسير ؛ كابن إسحاق ، والسدي ، ووهب ، وغيرهم : أنه لما أهلكت عاد وتقضّى أمرها ، استخلف اللّه ثمود في الأرض ، وأطال أعمارهم ، وأمدّ لهم بالأموال والبنين ، وكان أحدهم يبني السكن من المدر فينهدم ، وهو حي مرارا ، فلما طال ذلك عليهم اتخذوا من الجبال بيوتا ، فجابوها ونحتوها وسكنوها ، وكانوا في سعة من معايشهم ، فعتوا على اللّه وأفسدوا في الأرض ، وكفروا نعمة اللّه ، وعبدوا الأصنام ،
هامش
( 1 ) انظر : اللسان ( مادة : ثمد ) . ( 2 ) انظر : التبيان للعكبري ( 1 / 278 ) ، والدر المصون ( 3 / 292 ) . ( 3 ) في الأصل : اقتروحها .
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 177 | عبد الملك بن عبد الله بن دهيش / عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي