قال الزجّاج « 1 » : موضع الكاف نصب ، المعنى : ويستخلف من بعدكم مثل ما أنشأكم . يقال : أنشأ اللّه الخلق ؛ إذا خلقه وابتدأه ، وكل من ابتدأ شيئا فقد أنشأه .
ومن ذلك قولنا : فأنشأ الشاعر يقول ، أي : ابتدأ من نفسه .
والنّشأ : الصّغار من الأولاد . قال نصيب :
ولولا أن يقال صبا نصيب * لقلت بنفسي النّشأ الصّغار « 2 »
إِنَّ ما تُوعَدُونَ لَآتٍ
أي : إنّما توعدون من مجيء الساعة والجزاء على الأعمال لآت .
وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ
قال أبو عبيدة « 3 » : يقال : أعجزني كذا ، أي : فاتني وسبقني .
فالمعنى : وما أنتم بفائتين اللّه إذا طلبكم .
قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ
وقرأ [ أبو بكر ] « 4 » عن عاصم : « مكاناتكم » بالجمع حيث وقع « 5 » .
هامش
( 1 ) معاني الزجاج ( 2 / 293 ) .
( 2 ) البيت لنصيب بن رباح . من فحول الشعراء الإسلاميين . كان أسود اللون ، عبدا لرجل من كنانة من آل ودان ، ذو فصاحة ، لم يشبب بغير امرأته ، وكان عفيفا كبير النفس . مدح عبد العزيز بن مروان فأعطاه ألف دينار فكّ بها نفسه ، واتّصل بعده بسليمان بن عبد الملك . انظر البيت في :
اللسان ، مادة : ( نشأ ) .
( 3 ) مجاز القرآن ( 1 / 206 ) .
( 4 ) في الأصل : أبو عمر . والصواب ما أثبتناه ( انظر : الحجة للفارسي 2 / 212 ، والإتحاف ص : 217 ) .
( 5 ) الحجة للفارسي ( 2 / 212 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 272 ) ، والكشف ( 1 / 452 ) ، والنشر ( 2 / 263 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 217 ) ، والسبعة في القراءات ( ص : 269 ) .