تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 671

مساهمون:

ص٦٧١
السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً
بما يكون منهم من كفر وإيمان ،
حَكِيماً
في تكليفه إياهم مع علمه بما يكون منهم . قوله تعالى :
يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ
هذا نهي لليهود والنصارى عن الإفراط وتجاوز الحد في الدين ، فإن اليهود غلت في عيسى حتى دفعته عن حقه ومرتبته ، وغلت فيه النصارى حتى رفعته عن منزلته وادعته إلها ، فقالت اليعقوبية : هو اللّه . وقالت النسطورية : هو ابن اللّه . وقالت المرقوسية « 1 » : هو ثالث ثلاثة .
وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ
أي الصدق ، فتنزّهوه عن الشريك والولد . ثم نزّه عيسى عما رمته به اليهود ، وادّعته له النصارى فقال :
إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ ،
وقد سبق معنى كونه « كلمة » في آل عمران « 2 » . ومعنى كونه « روحا منه » : أنه خلقه ، وأوجده ، واخترعه اختراعا غير منوط
هامش
( 1 ) اليعقوبية : هم أصحاب يعقوب البراذعي ، قالوا بالأقانيم الثلاثة إلا أنهم قالوا : انقلبت الكلمة لحما ودما ، فصار الإله هو المسيح وهو الظاهر بجسده . ويعني بالأقانيم الثلاثة : الوجود والعلم والحياة . والنسطورية : أصحاب نسطور الحكيم الذي ظهر في زمان المأمون وتصرف في الأناجيل بحكم رأيه . والمرقوسية : أتباع مرقس صاحب الإنجيل المعروف ( الملل والنحل للشهرستاني 1 / 224 - 225 ، ومحاضرات في النصرانية لمحمد أبو زهرة ص : 191 - 194 ) . ( 2 ) عند تفسير قوله تعالى :إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ[ آل عمران : 45 ] .