تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 631

مساهمون:

ص٦٣١
قلت : رأى الخبيث أسبابا ، منها : خلق الجنة والنار ، وكون الأب أجوف فعرف أنه خلق لا يتمالك ، واستزلاله إياه مع كماله ، وما كان من حال الذين سكنوا الأرض من قبلهم ، فأثارت هذه القضايا عنده غلبة الظن بتحقيق ما توعّدهم به . قال اللّه تعالى :
وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
[ سبأ : 20 ] . قوله :
يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ ،
أي : يعد أولياءه أنه لا بعث ولا نشور ، ويمنيهم الباطل والغرور ،
وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً
باطلا وتمويها ، فيخرج لهم ما يضرهم في صورة ما يسرهم ، ويغرّهم بالعاجل عن الآجل ، فبينا هم يترددون في أودية الأماني ، اعترضتهم المنيّة دون بلوغ الأمنية ، فتمنوا أن يطلقوا ساعة من أسرها ، ولو بالدنيا بأسرها .
الآن حين تعلّقته حبالنا * يرجو الخلاص ولات حين مناص « 1 »
وَلا يَجِدُونَ عَنْها
إذا راموا الخلاص منها
مَحِيصاً
أي : مذهبا ومهربا . قوله :
وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا
مصدران . وقيل : تمييز « 2 » . 4 / 126 - 123
هامش
( 1 ) انظر البيت في : تاريخ الطبري ( 3 / 311 ) ونسبه إلى عبيد اللّه بن زياد ، وسير أعلام النبلاء ( 3 / 300 ) باختلاف في بعض الألفاظ . ( 2 ) انظر : الدر المصون ( 2 / 429 ) .