الثاني : أنه صفة في موضع نصب ، تقديره : أو جاءوكم قوما حصرت صدورهم . قاله سيبويه .
الثالث : أنه دعاء عليهم ، لا موضع له من الإعراب ، تقديره : ضيّق اللّه صدورهم عن قتالكم . قاله المبرد « 1 » .
وردّه أبو علي لقوله : "
أَوْ يُقاتِلُوا قَوْمَهُمْ
" ، ونحن لا ندعوا عليهم بأن يضيّق اللّه صدورهم عن قتال قومهم .
قال القاضي أبو يعلى رحمه اللّه « 2 » : فلما أعزّ اللّه الإسلام أمروا أن لا يقبلوا من مشركي العرب إلا الإسلام أو السيف .
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقاتَلُوكُمْ
فيه إشارة إلى أنه هو الذي حصر صدورهم عن قتال المؤمنين بما قذف في قلوبهم من الرعب .
قوله :
وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ
قال الحسن : يعني : الإسلام « 3 » .
وقال غيره : الصلح « 4 » .
فَما جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا
إلى القتل والأخذ ، ثم نسخ بآية السيف « 5 » .
قوله :
سَتَجِدُونَ آخَرِينَ
قال ابن عباس : هم أسد وغطفان ، وكانوا
هامش
( 1 ) المقتضب ( 4 / 124 ) .
( 2 ) انظر : زاد المسير ( 2 / 159 ) .
( 3 ) ذكره الماوردي ( 1 / 516 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 2 / 159 ) .
( 4 ) وهو قول الربيع ومقاتل . انظر : تفسير مقاتل ( 1 / 247 ) ، والماوردي ( 1 / 516 ) ، وزاد المسير ( 2 / 159 ) .
( 5 ) الناسخ والمنسوخ لابن سلامة ( ص : 76 ) ، والناسخ والمنسوخ لابن حزم ( ص : 34 ) ، ونواسخ القرآن لابن الجوزي ( ص : 285 - 287 ) .