ذهب جماعة من المفسّرين إلى أن الأمر بالإعراض منسوخ بآية السيف « 1 » .
وهذا ليس بصحيح ؛ لأن آية السيف اقتضت إباحة دم المشركين ، وحضّت على قتلهم ، والمنافق معصوم الدم ؛ لإظهاره كلمة الحق .
وَعِظْهُمْ
خوّفهم أن يعودوا لمثلها ، وحذرهم من النفاق .
وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغاً
أي : قل لهم وبالغ في وعظهم مبالغة تؤثر في نفوسهم وتبلغ كنه قلوبهم .
قال الحسن البصري رحمه اللّه : المعنى : قل لهم : إن أظهرتم ما في قلوبكم من النفاق قتلتم « 2 » .
وقيل : المعنى : قل لهم خاليا بهم ، لأن القول في السر أنجع وأدخل في النصيحة .
وقد تكلم الفصحاء في البلاغة فأحسنوا :
قال الزجّاج « 3 » : يقال : بلغ الرّجل يبلغ بلاغة فهو بليغ ؛ إذا كان يبلّغ بعبارة لسانه كنه ما في قلبه .
وقد قيل : البلاغة : إيصال المعنى إلى القلب في أحسن صورة من اللفظ .
وقيل : حسن العبارة مع صحة المعنى .
هامش
( 1 ) انظر : الناسخ والمنسوخ لابن سلامة ( ص : 74 ) ، والناسخ والمنسوخ لابن حزم ( ص : 34 ) ، ونواسخ القرآن لابن الجوزي ( ص : 281 ) .
( 2 ) ذكره الماوردي ( 1 / 503 ) ، والواحدي في الوسيط ( 2 / 74 ) .
( 3 ) معاني الزجاج ( 2 / 70 ) .