لأن جوارحهم تشهد عليهم ، فتقول اليد : بطشت ، وتقول الرّجل : مشيت ، وتقول العين : نظرت .
قال ابن عباس : هذا حين يختم على أفواههم ، وتتكلم أيديهم وأرجلهم ، فحينئذ لا يكتمون اللّه حديثا « 1 » .
وقيل : الواو في قوله :
« وَلا يَكْتُمُونَ »
واو الحال ، فيكون متعلقا ب « يودّ » ، على معنى : يودون لو تسوّى بهم الأرض ، وأنهم لا يكتمون اللّه حديثا ، ولا يكذبون في قولهم : واللّه ربنا ما كنا مشركين ، إذا فضحتهم جوارحهم بالشهادة عليهم . وهذا المعنى مروي عن ابن عباس « 2 » .
وقال عطاء : ودّوا يوم القيامة لو تسوّى بهم الأرض وأنهم لم يكونوا كتموا صفة محمد صلى اللّه عليه وسلم في الدنيا « 3 » .
4 / 43
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري ( 5 / 94 ) ، وابن أبي حاتم ( 3 / 957 ) ، والثعلبي ( 3 / 311 ) ، والطبراني في الكبير ( 10 / 246 ) ، والحاكم ( 2 / 336 ) . وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 2 / 542 - 543 ) وعزاه لعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات .
( 2 ) انظر : المصادر السابقة .
( 3 ) ذكره الثعلبي ( 3 / 311 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 2 / 87 ) .