أحمد ، حدثني أبي ، حدثنا حسن بن موسى ، حدثنا زهير ، حدثنا أبو إسحاق ، أن البراء بن عازب قال : « جعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على الرماة يوم أحد - وكانوا خمسين رجلا - عبد اللّه بن جبير ، قال : ووضعهم موضعا ، وقال : إن رأيتمونا تخطفنا الطير فلا تبرحوا حتى أرسل إليكم ، فإن رأيتمونا ظهرنا على القوم وأوطأناهم ، فلا تبرحوا حتى أرسل إليكم . قال : فهزموهم ، قال : فأنا واللّه رأيت النساء [ يشتددن ] « 1 » على الجبل ، وقد بدت [ سوقهنّ ] « 2 » وخلاخيلهنّ ، رافعات ثيابهنّ ، فقال أصحاب عبد اللّه بن جبير : الغنيمة ، أي قوم ! الغنيمة ، ظهر أصحابكم فما تنتظرون ؟ ، فقال عبد اللّه بن جبير : أنسيتم ما قال لكم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قالوا : واللّه إنّا لنأتين الناس ، فلنصيبن من الغنيمة ، فلما أتوهم صرفت وجوههم ، فأقبلوا منهزمين ، وذلك قوله :
وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْراكُمْ
[ آل عمران : 153 ] ، فلم يبق مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم غير اثني عشر رجلا ، فأصابوا منا سبعين رجلا ، وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد أصاب من المشركين يوم بدر أربعين ومائة ، سبعين أسيرا ، وسبعين قتيلا ، فقال أبو سفيان : أفي القوم محمد ، أفي القوم محمد ، أفي القوم محمد ؟
- ثلاثا - قال : فنهاهم رسول اللّه أن يجيبوه ، ثم قال : أفي القوم ابن أبي قحافة ، أفي القوم ابن أبي قحافة ، أفي القوم ابن أبي قحافة ؟ أفي القوم ابن الخطاب ، أفي القوم ابن الخطاب ، أفي القوم ابن الخطاب ؟ ثم أقبل على أصحابه فقال : أما هؤلاء فقد قتلوا ، وقد كفيتموهم ، فما ملك عمر نفسه أن قال : كذبت - واللّه - يا عدو اللّه ، إن الذين عددت لأحياء كلهم ، وقد بقي لك ما يسوؤك ، فقال : يوم بيوم بدر ، والحرب
هامش
( 1 ) في الأصل : يشددن . والتصويب من مصادر تخريج الحديث . والمعنى : يسعين سعيا شديدا .
( 2 ) في الأصل : أسواقهن . والتصويب من مصادر التخريج .