حرصا على الشهادة ، ورغبة فيها ، فلم يلبثوا أن انهزموا ، إلا من شاء اللّه منهم ، فأنزل اللّه فيهم هذه الآية « 1 » .
والمعنى : فقد رأيتم أسبابه .
وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ
توكيد ، على معنى : وأنتم بصراء .
وقيل : وأنتم تنظرون ما تمنيتم .
وقال ابن عباس : وأنتم تنظرون إلى السيوف « 2 » .
والذي يظهر لي ، ويشهد بصحته سبب النزول - واللّه أعلم - أن المعنى : ولقد كنتم تمنون الموت رغبة في الشهادة فقد رأيتموه ، وبلغتم ما كنتم تحبون وتتمنون ، وحالكم أنكم قوم تنتظرون الموت ، وترتقبونه رغبة في كرامة اللّه وما أعده للشهداء ، فلم انهزمتم ، وأسلمتم نبيكم ، وخذلتم دينكم ؟ .
الإشارة إلى غزاة أحد
أخبرنا أبو علي بن فرج بن سعادة في كتابه ، أخبرنا أبو القاسم بن محمد بن عبد الواحد ، أخبرنا الحسن بن علي ، أخبرنا أحمد بن جعفر بن مالك ، أخبرنا عبد اللّه بن
هامش
( 1 ) أخرجه ابن أبي حاتم ( 3 / 776 ) عن ابن عباس . وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 2 / 333 - 334 ) وعزاه لابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس . ومن طريق آخر عن مجاهد ، وعزاه لعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر . ومن طريق آخر عن الربيع وقتادة ، وعزاه لعبد بن حميد وابن جرير . ومن طريق آخر عن الحسن ، وعزاه لابن جرير . ومن طريق آخر عن السدي ، وعزاه لابن جرير . وانظر : لباب النقول ( ص : 58 - 59 ) .
( 2 ) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 1 / 468 ) .