والثالث : أراد أهل دينه . قاله أبو سليمان الدمشقي .
والرابع : أراد الأزواج .
والخامس : القرابة القريبة .
وفي صحيح مسلم من حديث سعد بن أبي وقّاص ، قال : « لما نزلت هذه الآية :
فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ
دعا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عليّا وفاطمة وحسنا وحسينا ، فقال : اللّهمّ هؤلاء أهلي » « 1 » .
قال العلماء بالتفسير : لما نزلت هذه الآية دعا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وفد نجران إلى المباهلة « 2 » ، وخرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم محتضنا الحسين ، آخذا بيد الحسن ، وفاطمة تمشي خلفه ، وعليّ خلفها ، وهو يقول : إذا أنا دعوت فأمّنوا . فقال أسقفّ « 3 » نجران :
يا معشر النصارى ! إني لأرى وجوها لو سألوا اللّه أن يزيل جبلا عن مكانه لأزاله ، فلا تباهلوا فتهلكوا ، ولا يبقى على وجه الأرض نصراني إلى يوم القيامة . ثم قبلوا الجزية ، وصالحوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يؤدوا إليه في كل سنة ألفي حلّة وثلاثين درعا من حديد ، عارية مضمونة ، وانصرفوا ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « والذي نفسي بيده إن العذاب قد تدلى على أهل نجران ، ولو لاعنوا لمسخوا قردة وخنازير ، ولاضطرم الوادي عليهم نارا ، ولاستأصل اللّه نجران وأهله حتى الطير على الشجر ، ولما حال
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم ( 4 / 1871 ح 2404 ) .
( 2 ) المباهلة : الملاعنة ، وهي أن يجتمع القوم إذا اختلفوا في شيء فيقولوا : لعنة اللّه على الظالم منا ( اللسان ، مادة : بهل ) .
( 3 ) الأسقف : رئيس من رؤساء النصارى فوق القسيس ودون المطران ( المعجم الوسيط 1 / 436 ) .