وكلهم شدد ما لم يمت ، نحو :
إِنَّكَ مَيِّتٌ
[ الزمر : 30 ] ، وخفف ما هو [ ميت ] « 1 » لما فيه هاء التأنيث ، نحو :
بَلْدَةً مَيْتاً
[ الزخرف : 11 ] ، والقراءتان « 2 » لغتان فاشيتان ، قال الشاعر :
ليس من مات فاستراح بميت * إنّما الميت ميّت الأحياء « 3 »
فجمع بين اللغتين ، والأصل التشديد ، والتخفيف فرع عليه ، لثقل التشديد والكسر على الياء . وأصله عند البصريين « ميوت » على فيعل ، ثم قلبت الواو ياء ، وأدغمت فيها الياء التي قبلها ، والمحذوف في قراءة من خفّف هو الواو التي قلبت ياء ، وهي عين الفعل ، كما قالوا : هائر وهار ، وسائر وسار ، فغيّروا العين ، وحذفوها بعد القلب « 4 » .
والمعنى : يخرج الحيوان من النطفة ، والنطفة من الحيوان ، وكذلك يخرج الفرخ من البيضة ، والبيضة من الطائر « 5 » .
وقيل : يخرج الحي ، وهو المؤمن ، من الميت وهو الكافر ، ويخرج الميت من
هامش
( 1 ) في الأصل : نعت . والصواب ما أثبتناه .
( 2 ) الكشف ( 1 / 339 ) .
( 3 ) البيت لعدي بن الرعلاء الغساني . انظر : الحجة للفارسي ( 2 / 12 ) ، واللسان ، مادة : ( موت ) ، والأصمعيات ( ص : 152 ) ، وأمالي ابن الشجري ( 1 / 152 ) ، وابن يعيش ( 10 / 69 ) ، والأشموني ( 2 / 169 ) ، والدر المصون ( 2 / 57 ) ، وتهذيب اللغة ( 14 / 343 ) .
( 4 ) الحجة للفارسي ( 2 / 12 ) ، والكشف ( 1 / 339 ) .
( 5 ) أخرجه الطبري ( 3 / 224 ) ، وابن أبي حاتم ( 2 / 626 ) كلاهما من حديث ابن مسعود . وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 2 / 173 ) وعزاه لعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ عن ابن مسعود .