تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 6

مساهمون:

ص٦
« رَبَّنا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ »
أي لا تنزلهم في الأعراف
« وَمَنْ صَلَحَ »
الواو هنا بمعنى مع ، يقولون مع من صلح
« مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ »
أدبا مع اللّه ، فلم تقل إنك أنت الغفور الرحيم ، ثم زادت الملائكة في نصرتها للملائكة الموكلين بقلوب بني آدم وهم أصحاب اللمات ، ينصرونهم بالدعاء على أعدائهم من الشياطين ، أصحاب اللمات الموكلين المسلطين على قلوب العباد ، المنازعين لما تلقي الملائكة على قلوب بني آدم في لماتها ، فقالوا : -

[ سورة غافر ( 40 ) : آية 9 ]

وَقِهِمُ السَّيِّئاتِ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 9 )
« وَقِهِمُ السَّيِّئاتِ
- الوجه الأول - نصرة للملائكة على الشياطين - الوجه الثاني - اعلم أن للمغفرة درجتين : الواحدة ستر المذنبين عن أن تصيبهم عقوبة ذنوبهم ، والدرجة الأخرى سترهم عن أن تصيبهم الذنوب ، وهذا الستر هو ستر العصمة ، فقال تعالى في الستر الواحد :
( وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ )
وقال في الستر الآخر في المغفرة :
« وَقِهِمُ السَّيِّئاتِ »
أن تقوم بهم فإنه أتم في العناية ، وما ثم للمغفرة ستر آخر ، فالستر الحائل بين المذنب والعذاب ، ستر كرم وعفو وصفح وتجاوز ، والستر الحائل بين العبد والذنب ستر عناية إلهية واختصاص وعصمة ، يوجب ذلك خوفا أو رجاء أو حياء ، كما جاء في صهيب [ نعم العبد صهيب ، لو لم يخف اللّه لم يعصه ] ثم تلطفت الملائكة في السؤال بقولهم
« وَمَنْ تَقِ السَّيِّئاتِ يَوْمَئِذٍ »
يعني القيامة والمعصومين من وقوع السيئات منهم أي يوم تقيه
« فَقَدْ رَحِمْتَهُ »
وهو قولهم
( وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً )
فجاء ما ذكروه في الوسط بين هذين ، كأنه إيثار للجناب الإلهي
« وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ »
.

[ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 10 إلى 11 ]

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمانِ فَتَكْفُرُونَ ( 10 ) قالُوا رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ ( 11 )
رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 6 | ابن عربي / محمود محمود الغراب