فذلك مقام من أحبك لنفسه ، وأما من أحبك لك فلا سبيل ، ولما كان حب اللّه إيانا لنا لا لنفسه نبهنا على معايبنا ، وأظهر لنا نقائصنا ، ودلنا على مكارم الأخلاق ، ومحامد الأفعال ، وأوضح لنا مناهجها ، ورفع لنا معارجها ، ولما أحببناه لأنفسنا ولم يتمكن في الحقيقة أن نحبه له تعالى عن ذلك ، رضينا بما يصدر منه مما لا يوافق أغراضنا ، وتمجه نفوسنا ، وتكرهه طباعنا ، والسعيد هو الذي رضي بذلك منه تعالى ، ومن سواه يضجر ويسخط ، فنسأل اللّه تعالى العفو والعافية في ذلك لنا وللمسلمين :
قسما بسورة العصر * إن الإنسان في خسر
غير من أوصوا نفوسهمو * بينهم بالحق والصبر
فهمو القوم الذين نجوا * من عذاب اللّه في القبر
ثم في يوم النشور إذا * جمعوا للعرض في الحشر
( 104 ) سورة الهمزة مكيّة
[ سورة الهمزة ( 104 ) : الآيات 1 إلى 2 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ ( 1 ) الَّذِي جَمَعَ مالاً وَعَدَّدَهُ ( 2 )
الاستكثار من المال هو الداء العضال .
[ سورة الهمزة ( 104 ) : آية 3 ]
يَحْسَبُ أَنَّ مالَهُ أَخْلَدَهُ ( 3 )
فوصف الحق أهل الحطمة الداخلون فيها .
[ سورة الهمزة ( 104 ) : آية 4 ]
كَلاَّ لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ ( 4 )
فيدخل جهنم من باب الحطمة ، وهو أحد الأبواب السبعة التي لجهنم .
[ سورة الهمزة ( 104 ) : آية 5 ]
وَما أَدْراكَ مَا الْحُطَمَةُ ( 5 )
فوصف الحق تعالى ما أعدت له فقال :