عنك ] فما يسر أهل الجنة بشيء أعظم من سرورهم بهذا الخطاب ، وهؤلاء المخاطبون بهذا الخطاب هم أهل الجنة الذين هم أهلها ، العاملون لها والمتعشقون بها ، الذين ما طلبوا من الحق سواها ، وأما العارفون أهل اللّه وخاصته فليس لهم في هذا الخطاب مدخل ، إذ قد نالوه في الدنيا ، وأولئك في الآخرة ، فالعارفون في الجنة بحكم العرض لا بحكم الذات وهم مع اللّه بالذات ، فقيل فيهم : أهل اللّه وخاصته ، ولم ينسبوا إلى الجنة لكن الجنة تنسب إليهم ، وأما أهل الجنة الذين هم أهلها فهم مع الجنة بالذات ومع اللّه بالعرض ، فرؤيتهم للّه تعالى في أوقات مخصوصة ، وكلهم في الجنان مع الحور والولدان
« ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ »
بطلب الحق المشروع ليتصف به ، بالعمل ليرضي اللّه بذلك ، فيكون ممن رضي اللّه عنهم في أقوالهم وأفعالهم وأحوالهم ، فهم على ما شرع لهم
رقيقة - خشية الفؤاد من قلة الزاد
وهول المعاد ، بل هو من سوء المعاملة مع طلب المواصلة ، بل هو من الدعوى مع التعدي في التقوى .
( 99 ) سورة الزّلزلة مدنيّة
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
سورة إذا زلزلت تقوم مقام أو تعدل نصف القرآن إذا قسم قسمين .
[ سورة الزلزلة ( 99 ) : الآيات 1 إلى 6 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها ( 1 ) وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها ( 2 ) وَقالَ الْإِنْسانُ ما لَها ( 3 ) يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها ( 4 )
بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها ( 5 ) يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتاتاً لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ ( 6 )
لا تخدعنك دار لا بقاء لها * باللّه يا صاح كن منها على حذر
إن زلزلت راح ذاك المزج وانفصلت * هذي إلى الخلد والأخرى إلى سقر
فلا يغرنك شيء أنت تاركه * فإنما الناس في الدنيا على سفر
وإنما هي أعمالكم ترد عليكم ، ولا يبرز لكم إلا ما عملتم بيديكم ، فما للنفوس جنى