تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣

( 67 ) سورة الملك مكيّة

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ورد أن هذه السورة تجادل عن قارئها في قبره .
تبارك ملك الملك جل جلاله * وعز فلم يدرك بفكر ولا ذكر
تعالى عن الأمثال علو مكانة * تبارك حتى ضمه القلب في صدري
ولم أدر ما هذا ولا ينجلي لنا * مقالته فيه وبالشفع والوتر
عرفناه لما أن تلونا كتابه * فللجهر ذاك الوتر والشفع للستر

[ سورة الملك ( 67 ) : آية 1 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 1 )
« تَبارَكَ »
أي البركة والزيادة للّه
« الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ »
الملك والملكوت لهما الاسم الظاهر والباطن ، وهو عالم الغيب وعالم الشهادة ، وعالم الخلق وعالم الأمر ، وهو الملك المقهور ، فإن لم يكن مقهورا تحت سلطان الملك فليس بملك ، ومن كان باختيار ملكه لا باختيار نفسه في تصرفه فيه فليس ذلك بملك ولا ملك ، فالملك المجبور تحت سلطان الملك ، فإذا نفذ أمره في ظاهر ملكه وفي باطنه فذلك الملكوت ، وإن اقتصر في النفوذ على الظاهر وليس له على الباطن سبيل فذلك الملك ، وقد ظهرت هاتان الصفتان بوجود المؤمن والمنافق في اتباع الرسل صلوات اللّه عليهم ، فمنهم من اتبعه في ظاهره وباطنه وهو المؤمن المسلم ، ومنهم من اتبعه في ظاهره لا في باطنه وذلك المنافق ، ومنهم من اتبعه في باطنه لا في ظاهره فذلك المؤمن العاصي وهو تعالى على كل شيء قدير .

[ سورة الملك ( 67 ) : آية 2 ]

الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ ( 2 )
« الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ »

[ الموت والحياة وأقسام الحياة : ]

الحياة لعين الجوهر ، والموت لتبدل الصور ، كل ذلك
« لِيَبْلُوَكُمْ »
أي ليختبركم ، فجعل ليبلوكم إلى جانب الحياة ، فإن الميت لا يختبر
« أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا »
الوجه الأول : أي ليختبركم بالتكليف ، وهو الابتلاء لما عليه الإنسان من الدعوى ،