وشمسها قد كورت * ونجمها قد انكدر
أتيتكم أخبركم * لتعرفوا معنى الخبر
ولا تقولوا مثل من * قال فما تغني النذر ؟
فكان من أمرهم * ما قد سمعتم وذكر
قالوا : وقد دعاكم * الداعي إلى شيء نكر
فيخرجون خشّعا * مثل الجراد المنتشر
شعثا حفاة حسرا * في يوم نحس مستمر
إلى عذاب وثوى * إلى خلود في سقر
فلو ترى نبيهم * حين دعاهم فازدجر
وقد دعا مرسله * أني ضعيف فانتصر
فقال : يا عين انسكب * وأنت يا أرض انفجر
حتى التقى الماء على * أمر حكيم قد قدر
فاصطفقت أمواجه * وذاكم البحر الزخر
فالحكم حكم فاصل * والأمر أمر مستقر
وأمره واحدة * كمثل لمح بالبصر
سفينة قامت من أل * واح نجاة ودسر
تجري بعين حفظه * وعدا لمن كان كفر
تسوقها الأرواح عن * أمر مليك مقتدر
أنزلها الجود على ال * جودي فقالوا : لا وزر
ناداهم الحق اخرجوا * منها أنا عين الوزر
حطوا وقالوا : ربنا * لديك نعم المستقر
فيا سماء أقلعي * من سح ماء منهمر
وأنت يا أرض ابلعي * ماءك واخزن واحتكر
قد قضي الأمر فمن * كان عدوا قد غبر
تركتها تذكرة * لكم فهل من مدّكر ؟
وكل ما كان وما * يكون منكم مستطر
وإن ما يفعله * في الكون من خير وشر
مقدّر مؤقت * كذا أتانا في الزّبر
الموت سم ناقع * والحشر أدهى وأمر
سفينكم أجسامكم * في بحر دنيا قد زخر
وأنتم ركابها * وأنتم على خطر
ما لكم من ساحل * غير القضاء والقدر
فابتهلوا واجتهدوا * فما من اللّه مفر
هذا الذي أشهدته * في ليلتي حتى السحر
فازدجروا واعتبروا * واتعظوا بمن غبر
فالكل واللّه بلا * شك على ظهر سفر
( 55 ) سورة الرحمن مدنيّة
[ سورة الرحمن ( 55 ) : آية 1 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الرَّحْمنُ ( 1 )
مبالغة في الرحمة العامة التي تعم الكون أجمعه .
[ سورة الرحمن ( 55 ) : آية 2 ]
عَلَّمَ الْقُرْآنَ ( 2 )