« وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ »
في اللوح المحفوظ ، وهو القضاء والقدر ، فما فيه إلا ما يقع ، ولا ينفذ الملائكة الولاة في العالم إلا ما فيه ، وما من حدث يحدث اللّه في العالم إلا وقد وكل اللّه بإجرائه ملائكة .
[ سورة القمر ( 54 ) : آية 54 ]
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ ( 54 )
[ إشارة : « إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ »
الآية : ]
أي في ستر وسعة - إشارة - في ستور علوم جارية واسعة ، كلما قلت : هذا ؛ جاء غيره ، لأن النهر جار على الدوام بالأمثال .
[ سورة القمر ( 54 ) : آية 55 ]
فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ ( 55 )
« فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ »
في حضرة منيعة ، وما أقعدهم ذلك المقعد إلا صدقهم
« عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ »
[ الاسم الإلهي القادر والمقتدر : ]
فإن الاقتدار يناسب الصدق ، فإن معناه القوي ، يقال : رمح صدق ، أي صلب قوي ، ولما كانت القوة صفة هذا الصادق ، حيث قوي على نفسه فلم يتزين بما ليس له ، والتزم الحق في أقواله وأحواله وأفعاله وصدق فيها ، أقعده الحق عند مليك مقتدر ، أي أطلعه على القوة الإلهية التي أعطته القوة في صدقه الذي كان عليه ، فإن الملك هو الشديد أيضا ، فهو مناسب للمقتدر ، يقال : ملكت العجين إذا شددت عجنه ، فالمتقي ما نال مقعد الصدق إلا من كونه محقا ، لأنه صادق في تقواه
« عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ »
عند ملك ماضي الكلمة في ملكه ، لأنهم كل ما همّوا به انفعل لهم ، وحكم الاقتدار ما هو حكم القادر ، فالاقتدار حكم القادر في ظهور الأشياء بأيدي الأسباب ، والأسباب هي المتصفة بكسب القدرة ، فهو تعالى المقتدر على كل ما يوجده عند سبب أو بسبب ، كيف شئت قل ، فما أوجده على أيدي الأسباب هو قوله :
( مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا )
وليست سوى الأسباب
- اعتبار -
اعترضت لي عقبة * وسط الطريق في السفر
فأسفرت عن محن * فيمن طغى أو من كفر
من دونها جهنم * ذات زفير وسعر
ترمي من الغيظ وجو * ه المجرمين بشرر
بحورها قد سجرت * وسقفها قد انفطر