تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
لما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يذكر اللّه على كل أحيانه ، واللّه جليس من يذكره ، فلم يزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم جليس الحق دائما فمن جاء إليه صلّى اللّه عليه وسلّم فإنما يخرج إليه من عند ربه إمّا مبشرا وإمّا موصيا ناصحا ، ولهذا قال :
« لَكانَ خَيْراً لَهُمْ »
فلو كان خروجه إليهم بما يسوءهم في آخرتهم ما كان خيرا لهم ، وقد شهد اللّه بالخيرية فلا بد منها ، وهي على ما ذكرناه من بشارة بخير أو وصية ونصيحة وإبانة عن أمر مقرب إلى سعادتهم ، غير ذلك لا يكون .

[ سورة الحجرات ( 49 ) : الآيات 6 إلى 7 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ ( 6 ) وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيانَ أُولئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ ( 7 ) لولا أن اللّه تعالى تولى قلوب المؤمنين فحبب الإيمان إليها وزينه فيها ، وكره الكفر وشانه عندها ، لتاهوا في الظلمات وغرقوا في بحار الهلكات ، لظهور الاعتياد ومعاينة الأسباب ، ولكن اللّه سلّم وحبب الإيمان في القلوب وزيّن ، وكره الكفر والفسوق والعصيان ، ولذلك مدح المؤمنين بالغيب المستور .

[ سورة الحجرات ( 49 ) : الآيات 8 إلى 9 ]

فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 8 ) وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ( 9 ) المقسط هو الحكم إذا كان عدلا .