اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخافُونَ فَعَلِمَ ما لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذلِكَ فَتْحاً قَرِيباً ( 27 )
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : [ اللهم اغفر للمحلقين ، قالوا : يا رسول اللّه وللمقصرين ، قال : اللهم اغفر للمحلقين ، قالوا : يا رسول اللّه وللمقصرين ، قال : وللمقصرين ] لما لم يفهموا مقصود الشارع بطلب الغفر الذي هو الستر للمحلقين ، وهم الذين حسروا عن رؤوسهم الشعر فانكشفت رؤوسهم ، فطلب من اللّه سترها ثوابا لكشفها ، والمقصر ليس له ذلك ، وحلق الرأس أولى من تقصير الشعر ، فإن الشعور بالأمر ما هو عين حصول العلم به على التمام من التفصيل ، وإنما يشعر العبد أن ثمّ أمرا ما ، فإذا حصّله زال الشعور وكان علما تاما بتفصيل ما شعر به ، فإلقاء الشعور هو إزالة الشعور بوجود العلم ، لأن الشعر ستر على الرأس .
[ سورة الفتح ( 48 ) : الآيات 28 إلى 29 ]
هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً ( 28 ) مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً ( 29 )
[ « مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ . . . »
الآية : ]
لما كان صلّى اللّه عليه وسلّم مشكاة فلك الرحمة الذي هو الظاهر من فلك الحياة ، والكلمة التي هي أم الكتاب ، وكانت نبوته ختما على النبوات ، إذ النبوة إنباء بأسرار وإرث بأنوار ، علم