« قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ »
[ هل النبوة مكتسبة ؟ : ]
فنفى أن يكون الفعل له ولنا ، بل يفعل به وبنا ، فما ثمّ ثقة بشيء لجهلنا بما في علم اللّه فينا ، فيا لها من مصيبة
« إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ »
أي ما لي علم ولا نظر بغير ما يوحى إلي ، هذا مع غاية الصفاء المحمدي ، فمقام الوحي لا يعطى منه الإنسان إلا على قدر ما يريد اللّه تعالى ، وأما من جهة العلم باللّه فهذا قوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهو خير البشر وأكثرهم عقلا وأصحهم فكرة وروية ، فأين الفكر في العلم باللّه ؟ هيهات ؛ تلف أصحاب الأفكار والقائلون باكتساب النبوة والولاية ، كيف لهم ذلك والنبوة والولاية مقامان وراء طور العقل ، ليس للعقل فيهما كسب ؟ بل هما اختصاصان من اللّه تعالى لمن شاء
« وَما أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ »
وهو قوله :
( ما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ )
فإياك أن تنزل أحدا من اللّه منزلة لا تعرفها ، لا بتزكية عند اللّه فيه ولا تجريح ، إلا أن تكون على بصيرة من اللّه تعالى فيه ، فإن ذلك افتراء على اللّه ، ولو صادفت الحق فقد أسأت الأدب ، وهذا داء عضال ؛ بل حسّن الظن به وقل : فيما أحسب وأظن هو كذا وكذا ، ولا تزكي على اللّه أحدا ، فهذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ولا يدري ما يفعل به ولا بنا ، بل يتبع ما يوحى إليه ، فما عرّف به من الأمور عرفها ، وما لم يعرف به من الأمور لم يعرفه وكان فيه كواحد من الناس ، فكم رجل عظيم عند الناس ويأتي يوم القيامة لا يزن عند اللّه جناح بعوضة .