تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
فكبروه في نفوسهم ، فقالوا : إنه ذو الجلال ، أي صاحب الجلال الذي نجده في نفوسنا له ، والإكرام بنا .

( 46 ) سورة الأحقاف مكيّة

[ سورة الأحقاف ( 46 ) : الآيات 1 إلى 4 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حم ( 1 ) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ( 2 ) ما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلاَّ بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ ( 3 ) قُلْ أَ رَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي ما ذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّماواتِ ائْتُونِي بِكِتابٍ مِنْ قَبْلِ هذا أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 4 )
« قُلْ أَ رَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ »
ما لفظة تطلق على كل شيء ممن يعقل ومما لا يعقل ، كذا قاله سيبويه ، وهو المرجوع إليه في العلم باللسان ، فإن بعض المنتحلين لهذا الفن يقولون إن لفظة ما تختص بما لا يعقل ومن تختص بمن يعقل ، وهو قول غير محرر ، وقد رأينا في كلام العرب جمع من لا يعقل جمع من يعقل ، وإطلاق ما على من يعقل ، وإنما قلنا هذا لئلا يقال في قوله
« ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ »
إنما أراد من لا يعقل وعيسى عليه السلام يعقل فلا يدخل في هذا الخطاب ، وقول سيبويه أولى
« أَرُونِي ما ذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ »
فلو قالوا : عيسى خلق من الأرض طيرا ، فقدم الحق لأجل هذا القول ، أن خلق عيسى للطير كان بإذن اللّه ، فكان خلقه له عبادة يتقرب بها إلى اللّه ، لأنه مأذون له في ذلك فقال : ( وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير بإذني فتنفخ فيه فيكون طيرا بإذني ) فما أضاف خلقه إلا لإذن اللّه ، والمأمور عبد ، والعبد لا يكون إلها .

[ سورة الأحقاف ( 46 ) : الآيات 5 إلى 9 ]

وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعائِهِمْ غافِلُونَ ( 5 ) وَإِذا حُشِرَ النَّاسُ كانُوا لَهُمْ أَعْداءً وَكانُوا بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ ( 6 ) وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ هذا سِحْرٌ مُبِينٌ ( 7 ) أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئاً هُوَ أَعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيهِ كَفى بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 8 ) قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ ما يُوحى إِلَيَّ وَما أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 9 )