تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١

[ سورة طه ( 20 ) : آية 20 ]

فَأَلْقاها فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى ( 20 )
« فَأَلْقاها »
موسى من يده في الأرض
« فَإِذا هِيَ »
يعني تلك العصا
« حَيَّةٌ تَسْعى »
فلما خلع اللّه على العصا - أعني جوهرها - صورة الحية ، استلزمها حكم الحية وهو السعي ، حتى يتبين لموسى عليه السلام بسعيها أنها حية ، ولولا خوفه منها خوف الإنسان من الحيات ، لقلنا إن اللّه أوجد في العصا الحياة فصارت حية من الحياة ، فسعت لحياتها على بطنها ، إذ لم يكن لها رجل تسعى بها ، فصورتها لشكلها عصا صورة الحيات ، فلما خاف منها للصورة على مجرى العادة في النفوس أنها تخاف من الحيات إذا فاجأتها ، لما قرن اللّه بها من الضر لبني آدم ، وما علم موسى مراد اللّه في ذلك ولو علمه ما خاف ، فقال له الحق :

[ سورة طه ( 20 ) : آية 21 ]

قالَ خُذْها وَلا تَخَفْ سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا الْأُولى ( 21 )

[ « سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا الْأُولى »

]
« قالَ خُذْها وَلا تَخَفْ »
وهذا هو خوف الفجأة إذ كان ، ثم قال له
« سَنُعِيدُها »
الضمير يعود على العصا
« سِيرَتَهَا الْأُولى »
أي ترجع عصا مثلما كانت ، فالآية محتملة ، فإن الضمير الذي في قوله عزّ وجل
« سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا الْأُولى »
إذا لم تكن عصا في حال كونها في نظر موسى حية ، لم يجد الضمير على من يعود ، فجواهر الأشياء متماثلة وتختلف بالصور والأعراض ، والجوهر واحد ، فالأعيان لا تنقلب ، فالعصا لا تكون حية ولا الحية عصا ، ولكن الجوهر القابل صورة العصا قبل صورة الحية ، فهي صور يخلعها الحق القادر الخالق عن الجوهر إذا شاء ويخلع عليه صورة أخرى ، ومن هنا يعلم تجلي الحق في القيامة في صورة يتعوذ أهل الموقف منها وينزهون الحق عنها ، ويستعيذون باللّه منها وهو الحق ما هو غيره ، وذلك في أبصارهم ، فإن الحق منزه عن قيام التغيير به والتبديل ، وقدّم اللّه هذا لموسى عليه السلام توطئة لما سبق في علمه سبحانه أن السحرة تظهر لعينه مثل هذا ، فيكون عنده علم من ذلك حتى لا يذهل ولا يخاف إذا وقع منهم عند إلقائهم حبالهم وعصيهم وخيل إلى موسى أنها تسعى ، يقول له : فلا تخف إذا رأيت ذلك منهم ، يقوي جأشه - إشارة -