« رَجْماً بِالْغَيْبِ »
أي ما هم على تحقيق فيما يخبرون به من عددهم ، لأنهم ما شاهدوهم ، فهو من رجمات الظنون ، والظن رجم بالغيب ، والعلم ما فيه شك ولا ريب ، ولهذا جاء بفعل الاستقبال فقال
« سَيَقُولُونَ »
وأما قوله تعالى
« وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ »
لا يقال ثامن ثمانية إلا في الجنس الواحد ، فإذا انتفت المثلية لم يقل فيه : إنه ثامن ثمانية إذا كان معهم ، وإنما يقال : ثامن سبعة ، ألا ترى إلى الكلب لما لم يكن من النوع الإنساني قالوا
« سَبْعَةٌ وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ »
، ولم يقولوا ثمانية ثامنهم كلبهم ،
« قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ ما يَعْلَمُهُمْ »
يعني كم عددهم
« إِلَّا قَلِيلٌ »
إما من شاهدهم ممن لا يغلب عليه الوهم ، وإما من أعلمه اللّه بعدتهم ، قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : أنا من ذلك القليل الذين يعلمونهم .
[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 23 إلى 24 ]
وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً ( 23 ) إِلاَّ أَنْ يَشاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ وَقُلْ عَسى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هذا رَشَداً ( 24 )