تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
وأفعالهم ، مع كون هذه الطائفة التي نزل فيهم هذا القرآن من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فما نالوا ما نالوه إلا باتباعه وفهم ما فهموا عنه ، ومع هذا عاتب اللّه تعالى نبيه صلّى اللّه عليه وسلم فيهم ، فكان صلّى اللّه عليه وسلم إذا حضروا لا تعدو عيناه عنهم ، ولما كان دعاؤهم بالغداة والعشي ، وهو زمان تحصيل الرزق في المرزوقين ، فكان رزق هؤلاء بالغداة والعشي ما ينتج لهم معرفة وجه الحق في كل شيء ، فلا يرون شيئا إلا ويرون وجه الحق فيه ، فيحصل لهم معرفة الوجه الذي كان مرادهم ، لأنه تعالى يقول
« يُرِيدُونَ وَجْهَهُ »
يعني بذلك الدعاء بالغداة والعشي وجه الحق ، لما علموا أن كل شيء هالك إلا وجهه ، فطلبوا ما يبقى وآثروه على ما يفنى ، فكانوا في حضرة شهود أو طالبين لهذه الحضرة ، ولذا قال تعالى لرسوله صلّى اللّه عليه وسلم
« وَلا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ »
فكانت عينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لا تعدوان عنهم إلى غيرهم ما داموا حاضرين ، ومن هنا قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في صفة أولياء اللّه [ وهم الذين إذا رأوا ذكر اللّه ] لما حصل لهم من نور هذا الوجه الذي هو مراد لهؤلاء ، والأنبياء وإن شاهدوا هؤلاء في حال شهودهم للوجه الذي أرادوه من اللّه تعالى بدعائهم ، فإنهم من حيث إنهم أرسلوا لمصالح العباد لا يتقيدون بهم على الإطلاق ، وإنما يتقيدون بالمصالح التي بعثوا بسببها ، فوقتا يعتبون مع كونهم في مصلحة مثل هذه الآية ، ومثل آية الأعمى ، ومن وجه آخر قيل في هذه الآية لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في حق الأعبد
« وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ »
أي وانظر فيهم صفة الحق ، فإنها مطلوبك في الكون ، فإني أدعو عبادي بالغداة والعشي وفي كل وقت ، أريد وجههم أي ذاتهم أن يسمعوا دعائي فيرجعوا إليّ
« وَلا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ »
فإنهم ظاهرون بصفتي كما عرفتك
« تُرِيدُ زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا »
فهذه الزينة أيضا في هؤلاء وهي في الحياة الدنيا فهنا أيضا مطلوبك
« وَلا تُطِعْ »
فإنهم طلبوا منه صلّى اللّه عليه وسلم أن يجعل لهم مجلسا ينفردون به معه ، لا يحضره هؤلاء الأعبد ، فأجابهم حرصا على إيمانهم
« مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا »
أي جعلنا قلبه في غلاف فحجبناه عن ذكرنا ، فإنه إن ذكرنا علم أن السيادة لنا وأنه عبد ، فيزول عنه هذا الكبرياء ، والصفة التي ظهر بها التي عظمتها أنت لكونها صفتي وطمعت في إزالتها عن ظاهرهم ، فإني أعلمت أني قد طبعت على كل قلب متكبر جبار فلا يدخله كبر وإن ظهر به
« وَاتَّبَعَ هَواهُ »
أي غرضه الذي ظهر به
« وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطاً »
أي ما هو نصب عينيه له وهو مشهود له ، لا يصرف نظره عنه إلى ما يقول له الحق على لسان