غفلته ، ونسيانه ، فسماه عذابا ، فهو اسم مبشر لمن حلّ به بالرحمة أنها تدركه ، فما أعلم الأنساء بربهم .
[ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 46 إلى 52 ]
قالَ أَ راغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يا إِبْراهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا ( 46 ) قالَ سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّا ( 47 ) وَأَعْتَزِلُكُمْ وَما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُوا رَبِّي عَسى أَلاَّ أَكُونَ بِدُعاءِ رَبِّي شَقِيًّا ( 48 ) فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلاًّ جَعَلْنا نَبِيًّا ( 49 ) وَوَهَبْنا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنا وَجَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا ( 50 )
وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مُوسى إِنَّهُ كانَ مُخْلَصاً وَكانَ رَسُولاً نَبِيًّا ( 51 ) وَنادَيْناهُ مِنْ جانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْناهُ نَجِيًّا ( 52 )
كلم اللّه تعالى موسى من وراء حجاب من الشجرة من جانب الطور الأيمن له ، لأنه لو كلمه من الأيسر الذي هو جهة قلبه ربما التبس عليه بكلام نفسه ، فجاءه الكلام من الجانب الذي لم تجر العادة أن تكلمه نفسه منه ، ثم إن اللّه تعالى يقول في حق موسى عليه السلام معرفا إيانا
« وَنادَيْناهُ مِنْ جانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ »
فجعل النداء من الطور لانحنائه ، لأنه خرج في طلب النار لأهله لما كان فيه من الحنو عليهم ، الذي أورثه الانحناء على من خلق من الانحناء وهي أهله ، لأنها خلقت بالأصالة من الضلع ، والضلع له الانحناء
« وَقَرَّبْناهُ نَجِيًّا »
[ - نصيحة - إذا ناجيت ربك فلا تناجه إلا بكلامه ]
- نصيحة - إذا ناجيت ربك فلا تناجه إلا بكلامه ، واحذر أن تخترع كلاما من عندك تناجيه به ، فإنه لا يسمعه منك ولا تسمع له إجابة ، فتحفظ فإن ذلك مزلة قدم .
[ سورة مريم ( 19 ) : آية 53 ]
وَوَهَبْنا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنا أَخاهُ هارُونَ نَبِيًّا ( 53 )
« وَوَهَبْنا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنا »
يعني لموسى
« أَخاهُ هارُونَ نَبِيًّا »
فالوهب هو العطاء لمجرد الإنعام ، وهو الذي لا يقترن به طلب معاوضة ، وهو العطاء من الواهب على جهة الإنعام