تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
المحفوظ لا محو فيه ، كل أمر فيه ثابت ، وهو الذي يرفع إلى الحق ، وأما الذي بأيدي الكتبة - وهو قوله صلّى اللّه عليه وسلم لما ذكر حديث الإسراء فقال : [ حتى ظهرت لمستوى أسمع فيه صريف الأقلام ] ففيه ما يمحو اللّه وفيه ما يثبت ، على قدر ما تأتي به إليهم رسل اللّه من عند اللّه ، من إثبات ما شاء ومحو ما شاء ، ثم ينقل إلى الدفتر الأعلى ، فيقابل باللوح المحفوظ فلا يغادر حرفا ، فتعلم الكتبة عند ذلك أن اللّه قد أحاط بكل شيء علما - الوجه الثاني - الإمام المبين هو كتاب فيه ما يتكون عن المكلفين خاصة ، فلا تزال الكتابة فيه ما دام التكليف ، وبه تقوم الحجة للّه على المكلفين ، وبه يطالبهم ، لا بأم الكتاب الذي فيه القضاء ، فهذا الإمام هو الحق المبين الذي يحكم به الحق تعالى ، الذي أخبرنا اللّه في كتابه أنه أمر نبيه أن يقول لربه : احكم بالحق ، يريد هذا الكتاب ، وهو كتاب الإحصاء ، فلا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ، وكل صغير وكبير مستطر - إشارة لا تفسير - إن الإمام على الحقيقة المبين من كان كل شيء مأموما به ، وهذا لا يصح في موجود ما لم يصح له المثلية اللغوية الفرقانية ، فإذا صحت المثلية صح وجود الإمام ، وإذا صح وجود الإمام بطلت الإمامة في حق غيره ، قال تعالى :
( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ )
وجاء في الخبر [ خلق اللّه آدم على صورته ] وقال تعالى :
( إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً )
فالعالم أسفله وأعلاه محصي في الإنسان ، فسماه البعض الإمام المبين .

[ سورة يس ( 36 ) : الآيات 13 إلى 19 ]

وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلاً أَصْحابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جاءَهَا الْمُرْسَلُونَ ( 13 ) إِذْ أَرْسَلْنا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ فَقالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ ( 14 ) قالُوا ما أَنْتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُنا وَما أَنْزَلَ الرَّحْمنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ تَكْذِبُونَ ( 15 ) قالُوا رَبُّنا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ ( 16 ) وَما عَلَيْنا إِلاَّ الْبَلاغُ الْمُبِينُ ( 17 ) قالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ ( 18 ) قالُوا طائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَ إِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ ( 19 )