تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
وهو رؤية عباده في حركاتهم وتصرفاتهم ، فشهوده لكل شيء هو إحسانه ، فإنه بشهوده يحفظه من الهلاك .

[ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 56 ]

إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً ( 56 )

[ تميز النبي صلّى اللّه عليه وسلم بمرتبة لم تعط لأحد سواه ]

قال اللّه تعالى :
« هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ »
فعمنا كلنا والنبي صلّى اللّه عليه وسلم من جملتنا ، وأفرد نفسه في ذلك كما أفرد ملائكته بالصلاة على العباد وفيهم النبي ، فلجميع الخلق توحيد الصلاة من اللّه وتوحيد الصلاة من الملائكة ، وخصّ النبي صلّى اللّه عليه وسلم وحده فيما أخبرنا به بقوله :
« إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ »
فهي خصوص صلاة فإن الضمير في قوله :
« يُصَلُّونَ »
يجمع الحق والملائكة ، فتميز النبي صلّى اللّه عليه وسلم على سائر البشر بمرتبة لم يعطها أحد سواه ، بأن جمع له بصلاة جامعة اشترك فيها اللّه وملائكته ، ومعلوم أن الصلاة في الجمعية ما هي الصلاة في حال الإفراد فإن الحالتين متميزتان ، ففاز النبي صلّى اللّه عليه وسلم بهذه الصلاة ، فثبت شرفه صلّى اللّه عليه وسلم على سائر البشر في هذه المرتبة ، فإنه شرف محقق الوجود بالتعريف ، وإن ساواه أحد ممن لم نعرّف به فذلك شرف إمكاني ، فتعين فضله بالتعيين على من لم يتعين ، وإن كان قد صلى عليه مثل هذا في نفس الأمر ولم نخبر ، فثبت له الفضل بكل حال ، ويتضح في قوله تعالى :
« إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ »
أنه لو لم يكن من شرف الملائكة على سائر المخلوقات إلا جمع الضمير في
« يُصَلُّونَ »
بينهم وبين اللّه لكفاهم ، وما احتيج بعد ذلك إلى دليل آخر ، ونصب الملائكة بالعطف حتى يتحقق أن الضمير جامع للمذكورين قبل ، ولا يتمكن للملائكة أن تلحق صلاة اللّه على عبده ، فإنها لا تتعدى مرتبتها ، فيكون الحق ينزل في هذه الصلاة إلى صلاة الملائكة لأجل الضمير الجامع ، فتكون صلاة اللّه على