تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
زوجات النبي اللاتي كان يساوي بينهن في القسمة أربع : عائشة وحفصة وأم سلمة وزينت بنت جحش .

[ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 52 ]

لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلاَّ ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيباً ( 52 ) نزلت هذه الآية جبرا لأزواج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وإيثارا لهن ومراعاتهن بعد أن خيّرهن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فاختاروه ، وكانت هذه الآية . من أشق آية نزلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لقوله صلّى اللّه عليه وسلم : [ حبب إليّ من دنياكم ثلاث : النساء والطيب ، وجعلت قرة عيني في الصلاة ] فأبقى عليه تعالى رحمة به لما جعل في قلبه من حب النساء ملك اليمين ، وقوله تعالى :
« وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ »
تقوية للحكم بتحريم ذلك عليه ، قالت عائشة [ ما كان اللّه ليعذب قلب نبيه صلّى اللّه عليه وسلم ، واللّه ما مات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حتى أحلّ له النساء ]
« إِلَّا ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ »
جواريه صلّى اللّه عليه وسلم : مارية بنت شمعون القبطية ، ولدت له سيدنا إبراهيم عليه السلام ، وريحانة بنت زيد من بني قريظة من بني النضير .

[ « وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيباً »

الآية ]
« وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيباً »
- الوجه الأول - هو معنى قوله تعالى
( وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما )
أي العالم الأعلى والأسفل ، فلا يزال الحق مراقبا لعالم الأجسام والجواهر العلوية والسفلية ، كلما انعدم منها عرض به وجوده خلق في ذلك الزمان عرضا مثله أو ضده يحفظه به من العدم في كل زمان ، فهو خلّاق على الدوام ، والعالم مفتقر إليه تعالى على الدوام افتقارا ذاتيا ، من عالم الأعراض والجواهر ، وهذه مراقبة الحق خلقه لحفظ الوجود عليه ، وهذه هي الشؤون التي عبر عنها في كتابه أنه كل يوم في شأن ، ولا يشغله شأن عن شأن - الوجه الثاني - ومراقبة أخرى للحق في عباده ، وهي نظره إليهم فيما كلفهم من أوامره ونواهيه ورسم لهم من حدوده ، وهذه مراقبة كبرياء ووعيد ، فمنهم من وكل به من يحصي عليهم جميع ما يفعلونه ، مثل قوله :
( ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ )
ومثل قوله :
( كِراماً كاتِبِينَ يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ )
وقوله :
( سَنَكْتُبُ ما قالُوا )
( وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ )
( وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ) *
فهو سبحانه لا يغفل عن حالات عبده في حركاته وسكناته ، ولا يشغله عن مراقبته شيء ،