تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
عنها راحلا ، فهي جسر منصوب على بحر الهلاك ، وميدان موضوع لمصارع الهلّاك ، كم أبادت من القرون الماضية ، والأمم الخالية ، والجبابرة المتألهين الطاغية ، والفضلاء والحكماء ، والأدباء والعقلاء ، والأولياء والأنبياء ، فهل ترى لهم من باقية ؟ وأنت على قارعة مذهبهم ، وعن قريب تلحق بهم ، فإما إلى نعيم في دار الخلود بجوار الصمد ، وإما إلى عذاب الأبد
« هُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ
ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ »
فاجهد في تحصيل أدوات البقاء والنجاة ، فإن الدنيا متاع قليل والآخرة خير لمن اتقى ، والعارية مردودة ، وأعمالك بين يديك موجودة غير مفقودة ، في كتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة ، ولا علانية ولا سريرة ( واللّه يعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون ) فالسعادة كل السعادة في المحافظة على الأمور الشرعية ، والقيام بالحدود الوضعية .

[ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 12 إلى 17 ]

وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ ( 12 ) وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكائِهِمْ شُفَعاءُ وَكانُوا بِشُرَكائِهِمْ كافِرِينَ ( 13 ) وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ ( 14 ) فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ ( 15 ) وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا وَلِقاءِ الْآخِرَةِ فَأُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ ( 16 ) فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ ( 17 ) فجمع الصلوات الخمس في هذه الآية قال تعالى : ( وسبحوه ) آي صلوا له
( بُكْرَةً وَعَشِيًّا )
.

[ سورة الروم ( 30 ) : آية 18 ]

وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ ( 18 )
« وَلَهُ الْحَمْدُ »
أي الثناء المطلق في السماوات والأرض .

[ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 19 إلى 20 ]

يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَكَذلِكَ تُخْرَجُونَ ( 19 ) وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ إِذا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ ( 20 )
رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 346 | ابن عربي / محمود محمود الغراب