تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
التي طلب منا إنما هي صورة ما جرى من آدم عليه السلام ، أما العزم على عدم العودة كما يشترطه علماء الرسوم في حد التوبة فهو سوء أدب مع اللّه بكل وجه ، فإنه لا يخلو أن يكون عالما بعلم اللّه فيه أنه لا يقع منه زلة في المستأنف أم لا ، فإن كان عالما بذلك فلا فائدة في العزم على أن لا يعود بعد علمه أنه لا يعود ، وإن لم يعلم وعاهد اللّه إلى ذلك وكان ممن قضى اللّه عليه أن يعود ، ناقض عهد اللّه وميثاقه ، وإن أعلمه اللّه أنه يعود ، فعزمه بعد العلم أنه يعود مكابرة ، فعلى كل وجه لا فائدة للعزم في المستأنف لا لذي العلم ولا لغير العالم ، فالناصح نفسه من سلك طريقة آدم عليه السلام ، والتوبة المشروعة من المقامات المستصحبة إلى حين الموت ما دام مخاطبا بالتكليف ، ولم يأمر اللّه تعالى بالتوبة إلا المؤمنين بقوله :
« وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ »
وأيه بغير ألف لحكمة أخفاها يعرفها العالم ولا يشعر بها المؤمن ، فهي بالألف هاء التنبيه إذا قال أيها المؤمنون ، وهي بغير الألف هي هويته ، قرأها الكسائي برفع هاء « أيه » وحذف الواو لالتقاء الساكنين ، يقول : هو المؤمنون لأنه المؤمن ، وما يسمع نداء الحق إلا بالحق ، والسامع مؤمن والسامعون كثيرون ، فهو المؤمنون .
« عَوْراتِ النِّساءِ »
ليست العورة في المرأة إلا السوءتين ، وإن أمرت المرأة بالستر فهو مذهبنا لكن لا من كونها عورة ، وإنما ذلك حكم مشروع ورد بالستر ، ولا يلزم أن يستر الشيء لكونه عورة ، والوجه والكفان من المرأة ما هما بعورة ، ويبعد أن يكون القدمان عورة تستر .

[ سورة النور ( 24 ) : الآيات 32 إلى 33 ]

وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ ( 32 ) وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً وَآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللَّهِ الَّذِي آتاكُمْ وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْراهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 33 )