تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
فحصلت له القربة بعد ما كان موصوفا بالبعد إذ كان شيطانا ، فإذا كانت الشياطين قد أصابتهم الرحمة فما ظنك بأهل الإسلام - نحر البدن - خرج أبو داود أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم وأصحابه كانوا ينحرون البدنة معقولة اليد اليسرى ، قائمة على ما بقي من قوائمها .

[ سورة الحج ( 22 ) : آية 37 ]

لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها وَلا دِماؤُها وَلكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ كَذلِكَ سَخَّرَها لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ ( 37 ) ولذلك قال تعالى في الآية السابقة
« وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ »
من حيث أن الإنفاق له وجهان وجه إلى الحق ووجه إلى الخلق
« لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها وَلا دِماؤُها »
بل عادت منفعتها علينا من أكل لحومها والأجر الجزيل في نحرها والصدقة بلحومها
« وَلكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ »
فنالنا منها لحومها ونال الحق منها التقوى منا فيها ، فالحق تناله التقوى أعني تقوى القلوب ، فإنها شعائر اللّه ، ومن تقوانا تعظيمها ، وهو ضرب من العلم باللّه من تقوى القلوب ، واعلم أن المراد بإثبات النيل هنا وعدم النيل في جانب الحق أن اللّه سبحانه ما يناله شيء من أعمال الخلق ، مما كلفهم العمل فيه نيل افتقار إليه وتزين به ليحصل له بذلك حالة لم يكن عليها ، ولكن يناله التقوى وهو أن تتخذوه وقاية مما أمركم أن تتقوه به على درجات التقوى ومنازله ، فمعنى يناله التقوى أنه يتناولها منك ليلبسك إياها بيده تشريفا لك حيث خلع عليك بغير واسطة ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : إنما هي أعمالكم ترد عليكم ، فيكسوكم الحق من أعمالكم حللا على قدر ما حسّنتموها واعتنيتم بأصولها ، فمن لابس حريرا ، ومن لابس مشاقة كتان وقطن وما بينهما ، فسواء كانت الخلعة من رفيع الثياب أو دنيئها فذلك راجع إليك ، فإنه ما ينال منك إلا ما أعطيته ، وإن جمع ذلك التقوى ، فإنه لا يأخذ شيئا سبحانه من غير المتقي ، فلهذا وصف نفسه بأن التقوى تناله من العباد ، والتقوى من المتقين من خلقه ،
« وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ »
الذين أشهدهم كبرياءه .

[ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 38 إلى 39 ]

إِنَّ اللَّهَ يُدافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ ( 38 ) أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ ( 39 )