على ما هو عليه إلا من جمع بين التشبيه والتنزيه ، فقال بالتنزيه من وجه عقلا وشرعا ، وقال بالتشبيه من وجه شرعا لا عقلا ، والشهود يقضي بما جاءت به الرسل إلى أممها في اللّه ، وأما في سياق الآية فقوله تعالى :
« وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قالُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ »
[ حكمة : قدرك عند اللّه موازن لقدره عندك ]
مع إقرارهم أن التوراة نزلت على موسى عليه السلام من عند اللّه ، فكذبوا على اللّه ، فاسودت وجوههم أي ذواتهم ، فلا نور لهم يكشفون به الأشياء ، بل هم عمي لا يبصرون ، لذلك قال تعالى :
« قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى نُوراً وَهُدىً لِلنَّاسِ ، تَجْعَلُونَهُ قَراطِيسَ تُبْدُونَها وَتُخْفُونَ كَثِيراً ، وَعُلِّمْتُمْ ما لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلا آباؤُكُمْ ، قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ »
ما أمرنا اللّه إلا أن نقول « الله » ثم أمرنا أن نتركهم في خوضهم يلعبون ، فإنه لما جهل قدره ، عصي نهيه وأمره - حكمة - كل من أنزلته منزلته فقد قدرته حق قدره ، وما بعد ذلك مرمى لرام ، وقدرك عند اللّه موازن لقدره عندك ، وأنت أعرف بنفسك مع ربك .
[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 92 إلى 93 ]
وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ ( 92 ) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ قالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ باسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آياتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ ( 93 )
« وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً »
[ من الافتراء على اللّه أن ينسب الإنسان ما سنّه إلى اللّه تعالى 99 ]
بالكذب على اللّه ، وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم :
[ من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ] ويدخل في هذه الآية من يجري إلى الافتراء على اللّه ، وينسب الذي سنّه إلى اللّه تعالى ، ويتأول أنه لا فاعل إلا اللّه ، وأنه تعالى المنطق عباده ، فإذا كان مع الناس يريهم أن ما سنه ولو كان حسنا أن ذلك جاءه من عند اللّه ،