تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣

[ المعلومات أربعة ]

اعلم أن المعلومات أربعة : الحق تعالى وهو الموصوف بالوجود المطلق سبحانه ، ليس معلولا لشيء ولا علة بل هو موجودا بذاته ، والعلم به عبارة عن العلم بوجوده ، ووجوده ليس غير ذاته ، مع أنه غير معلوم الذات ، لكن يعلم ما ينسب إليه من الصفات أعني صفات المعاني وهي صفات الكمال ، وأما العلم بحقيقة الذات فممنوع ، لا تعلم بدليل ولا ببرهان عقلي ، ولا يأخذها حد ، فإنه سبحانه لا يشبه شيئا ولا يشبهه شيء ، فكيف يعرف من يشبه الأشياء من لا يشبهه شيء ولا يشبه شيئا ؟ وقد ورد المنع من الشرع في التفكر في ذات اللّه « ومعلوم ثان » وهو الحقيقة الكلية التي هي للحق وللعالم ، ولا تتصف بالوجود ولا بالعدم ، ولا بالحدوث ولا بالقدم ، هي في القديم إذا وصف بها قديمة ، وفي المحدث إذا وصف بها محدثة ، لا تعلم المعلومات قديمها وحديثها حتى تعلم هذه الحقيقة ، ولا توجد هذه الحقيقة حتى توجد الأشياء الموصوفة بها ، فإن وجد شيء عن غير عدم متقدم كوجود الحق وصفاته ، قيل فيها : موجود قديم لاتصاف الحق بها وإن وجد شيء عن عدم كوجود ما سوى اللّه وهو المحدث الموجود بغيره قيل فيها محدثه وهي في كل موجود بحقيقتها فإنها لا تقبل التجزي ، فما فيها كل ولا بعض ، ولا يتوصل إلى معرفتها مجردة عن الصورة بدليل ولا ببرهان ، فمن هذه الحقيقة وجد العالم بوساطة الحق تعالى ، وليست بموجودة فيكون الحق قد أوجدنا من موجود قديم فيثبت لنا القدم ، وكذلك لتعلم أيضا أن هذه الحقيقة لا تتصف بالتقدم على العالم ولا العالم بالتأخر عنها ، ولكنها أصل الموجودات عموما ، وهي أصل الجوهر ، وفلك الحياة ، والحق المخلوق به ، وغير ذلك ، وهي الفلك المحيط المعقول ، فإن قلت : إنها العالم صدقت ، أو إنها ليست العالم صدقت ، أو إنها الحق أو ليست الحق صدقت ، تقبل هذا كله وتتعدد بتعدد أشخاص العالم وتتنزه بتنزيه الحق ، وهذه الحقيقة الكلية هي الجامعة لحقائق العلم والقدرة والإرادة والسمع والبصر وجميع الأشياء كلها . « ومعلوم ثالث » وهو العالم كله الأملاك والأفلاك وما تحويه من العوالم والهواء والأرض « ومعلوم ثالث » وهو العالم كله الأملاك والأفلاك وما تحويه من العوالم والهواء والأرض وما فيهما من العالم وهو الملك الأكبر . « ومعلوم رابع » وهو الإنسان الخليفة الذي جعله