متناهية ، وكل ما حصره الوجود فهو متناه ، ولا تكشف عين البصيرة إلا ما دخل في الوجود بوجه ما من أوجه مراتب الوجود ، ومهما ظهر ممن حصل في هذا المقام شيء من ذلك على ظاهره في حق شخص ما ، فتلك الفراسة ، وهي أعلى درجات المكاشفة ، لذلك قال تعالى :
« وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ »
وذلك عين اليقين لأنه عن رؤية وشهود .
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 76 ]
فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قالَ هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ ( 76 )
فإن الإله لا يكون من الآفلين وإبراهيم الخليل يحب اللّه بلا شك ، فاللّه ليس بآفل ، فإن تجليه دائم ، وتدليه لازم ، لذلك لم يجب الخليل الآفل ، لأنه رآه يطلب السفل ، وهمته في العلو لطلب الدنو .
[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 77 إلى 78 ]
فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بازِغاً قالَ هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ ( 77 ) فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هذا رَبِّي هذا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قالَ يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ ( 78 )
كانت هذه الثلاثة أنوار حجة إبراهيم على قومه آتاه اللّه إياها عناية منه به ولم يقلها إشراكا ، لكن جعلها حبالة صائد يصيد بها ما شرد من عقول قومه ، فلم يكن قوله في الأنوار الثلاثة عن اعتقاد بل عن تعريف لإقامة الحجة على القوم ، ألا ترى إلى ما قال الحق في ذلك .
وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه . - إشارة - غمّض عن الكوكب والقمر ، وإذا رأيت الشمس فلا تقل هذا أكبر ، أي لا تطلب اللّه تعالى بالدليل ، بل سله يعرفك بنفسك ، قال صلّى اللّه عليه وسلم : ( من عرف نفسه عرف ربه )
[ - إشارة - الكوكب والقمر والشمس أنوارها إشارة إلى الروح والعقل والنفس ]
- إشارة - الكوكب والقمر والشمس أنوارها إشارة إلى الروح والعقل والنفس ، وأثبت لهم الربوبية لما لحظ لهم القهر على النشأة الترابية .
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 79 ]
إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 79 )