تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 520

مساهمون:

ص٥٢٠

[ إسراء الرسول صلّى اللّه عليه وسلم كان بجسمه ]

إلى علمه ، لذا قرن به
« إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ »
لما خوطب به ولما يخبر به الحق من التعريفات
« الْبَصِيرُ »
لما شاهده من الآيات وتقلبات الأحوال في العالم كله آيات من أحكام الأسماء الإلهية ، فلو كان الإسراء بروحه وتكون رؤيا رآها كما يراه النائم في نومه ما أنكره أحد ولا نازعه ، وإنما أنكروا عليه كونه أعلمهم أن الإسراء كان بجسمه في هذه المواطن كلها ، وله صلّى اللّه عليه وسلم أربعة وثلاثون مرة ، الذي أسري به منها الإسراء واحد بجسمه ، والباقي بروحه رؤيا رآها ، وبهذا زاد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على الجماعة بإسراء الجسم واختراق السماوات والأفلاك حسا ، وقطع مسافات حقيقية محسوسة . واعلم أنه لما ذكر اللّه سبحانه في كتابه العزيز أنه تعالى استوى على العرش ، على طريق التمدح والثناء على نفسه ، إذ كان العرش أعظم الأجسام ، فجعل لنبيه صلّى اللّه عليه وسلم من هذا الاستواء نسبة على طريق التمدح والثناء عليه به ، حيث كان أعلى مقام ينتهي إليه من أسري به من الرسل ، وذلك يدل أنه أسري به صلّى اللّه عليه وسلم بجسمه ، ولو كان الإسراء به رؤيا لما كان الإسراء ولا الوصول إلى هذا المقام تمدحا ، ولا وقع من الأعراب في حقه إنكار على ذلك ، لأن الرؤيا يصل الإنسان فيها إلى مرتبة رؤية اللّه تعالى ، وهي أشرف الحالات ، وفي الرؤيا ما لها ذلك الموقع من النفوس ، إذ كل إنسان بل الحيوان له قوة الرؤيا ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم عن نفسه على طريق التمدح لكونه جاء بحرف الغاية وهو ( حتى ) فذكر أنه أسري به حتى ظهر لمستوى يسمع فيه صريف الأقلام ، وهو قوله تعالى :
« لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ »
فالضمير في
« إِنَّهُ هُوَ »
يعود على محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، فإنه أسري به فرأى الآيات وسمع صريف الأقلام ، فكان يرى الآيات ويسمع منها ما حظّه السماع وهو الصوت ، فإنه عبّر عنه بالصريف ، والصريف الصوت ، فدل أنه بقي له من الملكوت قوة ما لم يصل إليه بجسمه من حيث هو راء ولكن من حيث هو سميع ، فوصل إلى سماع أصوات الأقلام وهي تجري بما يحدث اللّه في العالم من الأحكام . واعلم أن قصة الإسراء وإن كانت مشتملة على الترقي بالنبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فليست منافية إلى عموم إحاطة ربنا سبحانه بجميع الجهات وعدم اختصاصه ، ولا مستلزمة لإثبات الجهة ، ويدل عليه أمور : منها افتتاح السورة « بسبحان الذي » المقتضي للتنزيه تنبيها على تعاليه عن التحيز بالجهات وعلى عدم اختصاصه بجهة . الثاني : قوله
« أَسْرى بِعَبْدِهِ »
فأتى بهاء الإضافة المفيدة للمصاحبة في تعدية الفعل ، تنبيها على مصاحبته له في حالة إسرائه ، وأنه ليس نائيا ولا بعيدا عنه ، فيحتاج في