تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥

[ وجه : أول ما خلق اللّه العقل ]

- وجه - اعلم أن أول ما خلق اللّه العقل ، وهو الذي ظهرت منه هذه العقول بوساطة هذه النفوس الطبيعية ، وسماه اللّه في كتابه العزيز الروح ، وأضافه إليه فقال في حق النفوس الطبيعية وحق هذا الروح وحق هذه الأرواح الجزئية التي لكل نفس طبيعية
( فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي )
وهو هذا العقل الأكبر
« فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ »
.

[ سورة الحجر ( 15 ) : آية 30 ]

فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ ( 30 ) فما بقي ملك إلا سجد لأنهم الذين قال اللّه لهم اسجدوا لآدم ، والملائكة هي الرسل من الأرواح خاصة ، فإن الألوكة هي الرسالة في لسان العرب ، والسجود هو التطأطؤ في اللسان فأمر اللّه تعالى الملائكة بالسجود لمعلمهم سجود أمر - كسجود الناس إلى الكعبة - وتشريف ، لا سجود عبادة نعوذ باللّه ، وهو التواضع والخضوع والإقرار بالسبق والفخر والشرف والتقدم له ، كتواضع التلميذ لمعلمه ، وإذا حصل موجود في مقام تتعلم منه الملائكة ، فأحرى من دونهم ، وذلك تشريف من اللّه سبحانه ، ودليل قاطع على ثبوت إرادته ( يختص برحمته من عباده من يشاء ) - إشارة - إن المقام المحمود يكون لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في الآخرة ، وكان في الدنيا لآدم أبي البشر ، وقام فيه حين سجدت له الملائكة ، وظهر آدم في ذلك المقام لكونه كان يتضمن جسده بشرية محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، وآدم هو الأب الأعظم في الجسمية والمقرب عند اللّه ، وأول هذه النشأة الترابية الإنسانية ، فظهرت فيه المقامات كلها حتى المخالفة ، إذ كان جامعا للقبضتين قبضة الوفاق وقبضة الخلاف .

[ سورة الحجر ( 15 ) : آية 31 ]

إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ ( 31 ) ونصب إبليس على الاستثناء المنقطع لا المتصل ، ولولا ما ذكر اللّه إبليس بالإباية ما عرفنا أنه أمر بالسجود .

[ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 32 إلى 35 ]

قالَ يا إِبْلِيسُ ما لَكَ أَلاَّ تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ ( 32 ) قالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ ( 33 ) قالَ فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ ( 34 ) وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلى يَوْمِ الدِّينِ ( 35 )