تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥

( 13 ) سورة الرّعد مدنيّة

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

[ سورة الرعد ( 13 ) : آية 1 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ المر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ ( 1 ) أشار تعالى بقوله
ذلِكَ الْكِتابُ
في أول البقرة أولا لوجود الجمع أصلا قبل الفرق ثم أوجد الفرق فإن الكتاب للجمع والآيات للتفرقة .

[ سورة الرعد ( 13 ) : آية 2 ]

اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ ( 2 )

[ « اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها »

] الوجه الأول -
« اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها »
يدل ذلك على أن هناك عمدا قائما عليه اعتماد السبع الشدائد لكنه عن البصر محجوب فهو ملحق بالغيوب ، فقال من أوجد عينها ، فأقامها بغير عمد ترونها ، فما نفى العمد ، لكن ما يراه كل أحد ، فلا بد لها من ماسك ، وما هو إلا المالك ، فمن أزالها بذهابه ، فهو عمدها المستور في إهابه ، وليس إلا الإنسان الكامل ، وهو الأمر الشامل ، الذي إذا قال : اللّه ، ناب بذلك القول عن جميع الأفواه ، فهو المنظور إليه ، والمعول عليه ، فأقام سبحانه الصورة الإنسانية بالحركة المستقيمة صورة العمد الذي للخيمة ، فجعله لقبة هذه السماوات ، فهو سبحانه يمسكها أن تزول بسببه ، فعبرنا عنه بالعمد ، فإذا فنيت هذه الصورة ولم يبق منها على وجه الأرض أحد يتنفس انشقت السماء فهي يومئذ واهية لأن العمد زال وهو الإنسان ، ولما انتقلت العمارة إلى الدار