تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
إلى اللّه في أحكامه على بصيرة ، وغاية المجتهدين من علماء الرسوم ، الذين لم يتبعوا الرسول صلّى اللّه عليه وسلم في أفعاله ولا اقتدوا به ، الحكم بغلبة الظن ، فكان ما أتوا به علما في نفسه ظنا لهم ، فدعوا إلى اللّه على غير بصيرة ، والبصيرة التي يكون عليها الداعي والبينة إنما ذلك فيما يدعو إليه ، وليس إلا الطريق إلى السعادة ، لا إلى العلم باللّه ، فإنه إذا دعا إلى العلم أيضا إنما يدعو إلى الحيرة على بصيرة أنه ما ثم إلا الحيرة في اللّه ، لأن الأمر عظيم والمدعو إليه لا يقبل الحصر ولا ينضبط ، فليس في اليد منه شيء ، فما هو إلا ما تراه في كل تجل ، والحق لا يتجلى في صورة مرتين ، فهؤلاء الأتباع هم العلماء باللّه من أهل اللّه الذين أقامهم الحق مقام الرسل في الدعوة إلى اللّه بلسان حق عن نبوة مطلقة ، اعتنى بهم في أن وصفهم بها لا نبوة الشرائع ، بل نبوة حفظ لأمر مشروع على بصيرة من الحافظ لا عن تقليد ،
« وَسُبْحانَ اللَّهِ وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ »
.

[ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 109 إلى 111 ]

وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلاَّ رِجالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرى أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 109 ) حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جاءَهُمْ نَصْرُنا فَنُجِّيَ مَنْ نَشاءُ وَلا يُرَدُّ بَأْسُنا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ ( 110 ) لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 111 ) اعلم أن جميع هذا القصص إنما هو قناطر وجسور موضوعة نعبر عليها إلى ذواتنا وأحوالنا المختصة بنا ، فإن فيها منفعتنا ، إذ كان اللّه نصبها لنا معبرا ، لذلك قال تعالى
« لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ »
فإن اللب يحجب بصورة القشر ، فلا يعلم اللب إلا من علم أن ثم لبا ، ولولا ذلك ما كسر القشر ، فيكون هذا القصص يذكرك بما فيك
« ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ »
.