تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
لما كان يوسف عليه السلام من أئمة علم التعبير بصور التمثيل والخيال ، علم أن صور البقر هي السنوات ، وأن سمنها يعني الخصب ، وأن عجافها هو جدبها ، وذلك كله من تجسد المعاني .

[ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 49 إلى 50 ]

ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عامٌ فِيهِ يُغاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ ( 49 ) وَقالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جاءَهُ الرَّسُولُ قالَ ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ فَسْئَلْهُ ما بالُ النِّسْوَةِ اللاَّتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ ( 50 ) لما دعا الملك يوسف عليه السلام إلى الخروج من السجن فلم يخرج ، وقال لرسول الملك
« ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ »
يعني العزيز الذي حبسه
« فَسْئَلْهُ ما بالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ »
ليثبت عنده براءته فلا تصح له المنة عليه في إخراجه من السجن ، بل اللّه يمن عليكم ، إذ لو بقي احتمال لقدح في عدالته ، وهو رسول من اللّه ، فلا بد من عدالته أن تثبت في قلوبهم ، وقال صلّى اللّه عليه وسلم في معرض الثناء على يوسف عليه السلام وتعظيما لحقه [ لو كنت أنا بدل أو محل يوسف لأجبت الداعي ] وهذه إشارة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى فتوة يوسف عليه السلام ، فإنه قد اجتمع في يوسف حالان ، حال السجن وحال كونه مفترى عليه ، وهو رسول ، والرسول يطلب أن يقرر في نفس المرسل إليه ما يقبل به دعاء ربه فيما يدعوه به إليه ، والذي نسب إليه معلوم عند كل أحد أنه لا يقع من مثل من جاء بدعوته إليهم ، فلا بد أن يطلب البراءة في ذلك عندهم ليؤمنوا بما جاء به من عند ربه ، فلم يحضر بنفسه ذلك المجلس حتى لا تدخل الشبهة في نفوس الحاضرين بحضوره ، وفرق كبير بين من يحصر في مثل هذا الموطن وبين من لا يحضره ، فإن صحة البراءة في غيبته أدل على براءته من حضوره ،

[ فتوة يوسف ( ع ) ]

فمن فتوة يوسف عليه السلام إقامته في السجن بعد أن دعاه الملك إليه ، وما علم قدر ذلك إلا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حيث قال عن نفسه [ لأجبت الداعي ] ثناء على يوسف ، فإنه اختار الإقامة في السجن ولم يخرج حتى يرجع إليه الرسول بالجواب .