تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥

[ سورة يوسف ( 12 ) : آية 43 ]

وَقالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرى سَبْعَ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يابِساتٍ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُءْيايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ ( 43 )

[ لم سمى الرؤيا عبارة ؟ ]

حضرة الخيال في النوم ، وهو الرؤيا كالجسر بين الشطين للعبور عليه من هذا الشط إلى هذا الشط ، فجعل النوم معبرا ، وجعل المشي عليه عبورا ، وما سمي الإخبار عن الأمور عبارة ولا التعبير عن الرؤيا تعبيرا إلا لكون المخبر يعبر بما يتكلم به ، أي يجوز بما يتكلم به من حضرة نفسه إلى نفس السامع ، فهو ينقله من خيال إلى خيال ، لأن السامع يتخيله على قدر فهمه ، فقد يطابق الخيال الخيال ، خيال السامع مع خيال المتكلم وقد لا يطابق ، فإذا طابق سمي فهما ، وإن لم يطابقه كان لفظا لا عبارة ، لأنه ما عبر به عن محله إلى محل السامع ، غير أن التعبير عن غير الرؤيا رباعي ، والتعبير عن الرؤيا ثلاثي ، ففي الأول عبّر بالتشديد ، وفي الثاني عبر بالتخفيف ، ولما كان عالم الخيال ليس مطلوبا لنفسه ، وإنما هو مطلوب لما نصب له لهذا سمي تأويل الرؤيا عبارة ، لأن المفسر يعبر منها إلى ما جاءت له ، كما عبر النبي صلّى اللّه عليه وسلم من القيد إلى الثبات في الدين ، ومن اللبن إلى العلم .

[ سورة يوسف ( 12 ) : آية 44 ]

قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ وَما نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلامِ بِعالِمِينَ ( 44 ) الرؤيا الصادقة ما هي بأضغاث أحلام ، وهي جزء من أجزاء النبوة ، أما قولهم
« أَضْغاثُ أَحْلامٍ »
أي لا حقيقة لها .

[ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 45 إلى 48 ]

وَقالَ الَّذِي نَجا مِنْهُما وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ ( 45 ) يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنا فِي سَبْعِ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ وَسَبْعِ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يابِساتٍ لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ ( 46 ) قالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً فَما حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلاَّ قَلِيلاً مِمَّا تَأْكُلُونَ ( 47 ) ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ سَبْعٌ شِدادٌ يَأْكُلْنَ ما قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلاَّ قَلِيلاً مِمَّا تُحْصِنُونَ ( 48 )