أمر الإله من الإله تعلق * ما أمره في العالمين محقق
إلا بواسطة الرسول فإنّه * أمر مطاع سرّه يتحقق
إن خالفت أمر الإله إرادة * منه تكاد النفس منه تزهق
ولذاك شيبت النبي مقالة * هي فاستقم فيما أمرت توفق
فإذا أراد نقيض ما أمرت به * نفس المكلّف فالوقوع محقق
[ فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ
- الآية ]
ما خاطب اللّه نبيه بالاستقامة المطلقة ، إذ ما ثم طريق إلا وهو مستقيم موصل إلى اللّه من قوله تعالى
« إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ »
ولكن قيد خطابه بقوله تعالى :
« كَما أُمِرْتَ »
فمعنى الاستقامة هنا الحركات والسكنات على الطريقة المشروعة ، والصراط المستقيم هو الشرع الإلهي ، والإيمان باللّه رأس هذا الطريق ، وشعب الإيمان منازل هذا الطريق التي بين أوله وغايته وما بين المنزلين أحواله وأحكامه . ولما كان أحد لا يعرف هل وافق أمر اللّه إرادته فيه أنّه يمتثل أمره أو يخالفه ؟ لهذا صعب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أمر اللّه واشتدّ ، فقال شيبتني هود ، فإنها السورة التي نزل فيها
« فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ »
وأخواتها مما فيه هذه الآية أو معناها ، فالناس من ذلك على خطر
« وَمَنْ تابَ مَعَكَ وَلا تَطْغَوْا »
أي لا ترتفعوا عن أمره بما تجدونه في نفوسكم من خلقكم على الصورة الإلهية ، فتقولوا مثلنا لا يكون مأمورا ، فانظر فيما أمرت به أو نهيت عنه من حيث أنك محلّ لوجود عين ما أمرت به أو نهيت عنه ، فمتعلق الأمر عند صاحب هذا النظر أن يهيّئ محله بالانتظار ، فإذا جاء الأمر الإلهي الذي يأتي بالتكوين بلا واسطة ، فينظر أثره في قلبه أولا ، فإن وجد الإباية قد تكونت في قلبه فيعلم