تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
لا نوم فيها ولا غائلة ، في ظل ظليل وأمن مقيل ومجاورة الجليل ، ثم روحوا إلى نهر الكوثر والكافور والماء المطهر والتسنيم والسلسبيل والزنجبيل ، فاغتسلوا وتنعموا ، طوبى لكم وحسن مآب ، ثم روحوا فاتكئوا على الرفارف الخضر والعبقري الحسان والفرش المرفوعة ، في الظل المدود والماء المسكوب والفاكهة الكثيرة لا مقطوعة ولا ممنوعة ، ثم تلا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم
( إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ هُمْ وَأَزْواجُهُمْ فِي ظِلالٍ عَلَى الْأَرائِكِ مُتَّكِؤُنَ لَهُمْ فِيها فاكِهَةٌ وَلَهُمْ ما يَدَّعُونَ سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ )
ثم تلا هذه الآية
( أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا )
- إلى هنا انته حديث أبي بكر النقاش - ثم إن الحق تعالى بعد هذا الخطاب يرفع الحجاب ويتجلى لعباده ، فيخرون سجّدا فيقول لهم : ارفعوا رءوسكم فليس هذا موطن سجود ، يا عبادي ما دعوتكم إلا لتنعموا بمشاهدتي ، فيمسكهم في ذلك ما شاء اللّه ، فيقول لهم : هل بقي لكم شيء بعد هذا ؟ فيقولون : يا ربنا وأي شيء بقي ، وقد نجيتنا من النار وأدخلتنا دار رضوانك وأنزلتنا بجوارك وخلعت علينا ملابس كرمك وأريتنا وجهك ؟ فيقول الحق جل جلاله : بقي لكم ، فيقولون : يا ربنا وما ذاك الذي بقي ؟ فيقول : دوام رضاي عنكم فلا أسخط عليكم أبدا ، فما أحلاها من كلمة وما ألذها من بشرى ، وتتفاضل الناس في رؤيته سبحانه ويتفاوتون تفاوتا عظيما على قدر علمهم ، فمنهم ومنهم ، ثم يقول سبحانه لملائكته : ردوهم إلى قصورهم فلا يهتدون ، لأمرين : لما طرأ عليهم من سكر الرؤية ، ولما زادهم من الخير في طريقهم فلم يعرفوها ، فلو لا أن الملائكة تدل بهم ما عرفوا منازلهم فإذا وصلوا إلى منازلهم تلقاهم أهلهم من الحور والولدان ، فيرون جميع ملكهم قد كسي بهاء وجمالا ونورا من وجوههم أفاضوه إفاضة ذاتية على ملكهم ، فيقولون لهم لقد زدتم نورا وبهاء وجمالا ما تركناكم عليه ، فيقول لهم أهلها : وكذاكم أنتم قد زدتم من البهاء والجمال ، ما لم يكن فيكم عند مفارقتكم إيانا ، فينعم بعضهم ببعض .

[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 109 إلى 112 ]

فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِمَّا يَعْبُدُ هؤُلاءِ ما يَعْبُدُونَ إِلاَّ كَما يَعْبُدُ آباؤُهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنْقُوصٍ ( 109 ) وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ ( 110 ) وَإِنَّ كُلاًّ لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمالَهُمْ إِنَّهُ بِما يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 111 ) فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَمَنْ تابَ مَعَكَ وَلا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 112 )