رائحة العبودية ، فإن بنية فعيل قد تكون بمعنى الفاعل ، والاسم الولي الذي قد تسمى به اللّه بمعنى الفاعل ، فينبغي أن لا ينطلق ذلك الاسم على العبد ، وإن أطلقه الحق عليه فذلك إليه تعالى ، ويلزم الإنسان عبوديته وما يختص به من الأسماء التي لا تنطلق قط على الحق لفظا .
[ سورة يونس ( 10 ) : آية 63 ]
الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ ( 63 )
الإيمان لا يكون إلا بعد سماع الخبر وعقله ، وقلنا إن الولاية مكتسبة والتعمل في تحصيلها اختصاص ، فمنهم من تحصل له الولاية بالصدقة والقرض الحسن وصلة الرحم ، ومن الناس من تحصل له بمراقبة اللّه والمبادرة لأوامره التي ندب إليها لا التي افترضها عليه ، وهو قوله :
[ ولا يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت له سمعا وبصرا ويدا ومؤيدا ] ومن الناس من تحصل له بالمسارعة إلى ما أوجب اللّه عليه من الطاعات وافترضها عليه ، فأخذ أوامره على الوجوب ولم يتأول عليه كلامه ولا أمره .
[ سورة يونس ( 10 ) : آية 64 ]
لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 64 )
[ البشرى في الحياة الدنيا ]
« الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ لَهُمُ الْبُشْرى »
جعل اللّه تعالى البشرى للمؤمنين العاملين بما آمنوا به ، فإن النبي صلّى اللّه عليه وسلم سئل عن الإيمان فقال : شهادة أن لا إله إلا اللّه ، وأن محمدا رسول اللّه ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وصوم رمضان ، وأن يؤدوا الخمس من المغنم ، ونهاهم عن الدّباء والحنتم ، والمزفت والنقير ، وقال : احفظوه وأخبروا به من وراءكم - ففسر الإيمان بالأفعال ، وهو الذي أراد بالمؤمنين هنا ، زيادة على التصديق ، لأن البشرى الواردة في القرآن للمؤمنين مقرونة بالأعمال الصالحة ، قال تعالى :
( الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ ، وَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ ، يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ )
فما بشر إلا العاملين بما آمنوا به ، فقوله تعالى :
( لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ )
جزاء ، مؤكدا لبشراهم بإجابة داعي الحق بالعبادات ، وقوله تعالى :
« لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا »
هذا عموم الدنيا ، فما ينقلب أحد من أهل السعادة إلى الآخرة حتى يبشر في الدنيا