تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣

( 10 ) سورة يونس مكيّة

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 1 إلى 2 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ ( 1 ) أَ كانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنا إِلى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ قالَ الْكافِرُونَ إِنَّ هذا لَساحِرٌ مُبِينٌ ( 2 )
« وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا »
وهم أهل السعادة

[ قدم صدق ]

« أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ »
أي سابق عناية عند ربهم في علم اللّه ، وصحت لهم هذه القدم قبل كونهم حيث لا قبل في علم اللّه ، خصوصية منه جل علاه لهم ، وهي الرحمة التي كتبها على نفسه ، وقدم الصدق هذه تعطي ثبوت أهل الجنات في جناتهم ، ولهذا قال في أهل الجنان عطاء غير مجذوذ ، فما وصفه بالانقطاع ، فقال تعالى :
« أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ »
أي سابقة بأمر قد أعلمهم به قبل أن يعطيهم ذلك ، ثم أعطاهم فصدق فيما وعدهم به ، واعلم أن من المتشابه صفة القدم ، فإنه ثبت في الصحيح من حديث أنس رضي اللّه عنه ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : [ لا تزال جهنم تقول هل من مزيد حتى يضع فيها رب العزة قدمه ، فتقول قط قط وعزتك ] وقد مهدنا أن الصورة المنسوبة إلى اللّه تعالى هي ظلل غمام الشريعة ، وأن وجهه منها هو بارق نور التوحيد ، ومظهره الإخلاص ، وعلى هذا فالقدم هي نور الإيمان ، ومظهره الصدق ، وهذا هو القدم الذي تستغيث النار من نوره كما جاء في حديث أبي سمية ، قال : سألت جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنه عن الورود ، قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : [ الورود الدخول ، لا يبقى بر ولا فاجر إلا دخلها ، فتكون على المؤمنين بردا وسلاما ، كما كانت على إبراهيم ، حتى إن للنار ضجيجا من بردهم ] وفي حديث يعلى رضي اللّه عنه ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم [ إن النار لتنادي جز يا مؤمن فقد أطفأ نورك لهبي ] أخرجهما
رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 293 | ابن عربي / محمود محمود الغراب