تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
نفسه بما وصفنا ، فلو لا صحة القبول منا ، ما أخبر بذلك عنا ، وخبره صدق ، وقوله حق ، فالمشاركة في الصفات ، دليل على تباين الذوات ، فالحق تعالى يرى صورته في مرآة الإنسان الكامل ، ومعنى يرى صورة الحق فيه إطلاق جميع الأسماء الإلهية عليه ، كما جاء في الخبر فبهم تنصرون واللّه الناصر ، وبهم ترزقون واللّه الرازق ، وبهم ترحمون واللّه الراحم ، وقد ورد في القرآن فيمن علمنا كماله واعتقدنا ذلك فيه أنه بالمؤمنين رؤوف رحيم ، فالتخلق بالأسماء ، يقول به جميع العلماء .

[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 129 ]

فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ( 129 )
« فَإِنْ تَوَلَّوْا »
عما دعوتموهم إليه
« فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ »
أي في اللّه الكفاية يكفيني أمرهم

[ توحيد الاستكفاء ]

« لا إِلهَ إِلَّا هُوَ »
وهذا هو التوحيد الحادي عشر ، وهو توحيد الاستكفاء ، وهو من توحيد الهوية لما قال تعالى :
« وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى »
فأحالنا علينا بأمره فبادرنا لامتثال أمره ، فمنا من قال التعاون على البر والتقوى أن يرد كل واحد صاحبه إلى ربه في ذلك ، ويستكفي به فيما كلفه ، وهو قوله : ( واستعينوا بالله ) خطاب تحقيق « عليه توكلت » التوكل اعتماد القلب على اللّه تعالى مع عدم الاضطراب عند فقد الأسباب الموضوعة في العالم ، التي من شأن النفوس أن تركن إليها ، فإن اضطرب فليس بمتوكل ، وهو من صفات المؤمنين
« وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ »
فإذا كان رب العرش والعرش محيط بعالم الأجسام وأنت من حيث جسميتك أقل الأجسام فاستكف باللّه ، الذي هو رب مثل هذا العرش ، ومن كان اللّه حسبه انقلب بنعمة من اللّه وفضل لم يمسسه سوء ، وجاء في ذلك بما يرضي اللّه ، واللّه ذو فضل عظيم على من جعله حسبه .