[ الجهاد من فروض الكفاية ]
الجهاد من فروض الكفاية إذا قام به من يقع به الغناء سقط عن الباقي ، لقوله تعالى :
« وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً »
وإن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ما خرج قط إلى غزو عدو إلا وترك بعض الناس في المدينة
« فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ »
الفقه في الدين هو استخراج الحكم في مسئلة من نص ورد في الكتاب أو السنة ، يدخل الحكم في هذه المسألة في مجمل ذلك الكلام ، ولا يحتاج إلى قياس في ذلك ، فإن الدين قد كمل ولا تجوز الزيادة فيه كما لم يجز النقص ، فالفقه على الحقيقة هو الفهم الذي أعطاه اللّه عبده في القرآن ، كما قال علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه : ما هو إلا فهم يؤتيه اللّه من شاء من عباده في هذا القرآن ، لذلك قال تعالى :
« وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ »
فأقامهم مقام الرسول صلّى اللّه عليه وسلم في التفقه في الدين والإنذار ، وهو الذي يدعو إلى اللّه على بصيرة كما يدعو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على بصيرة ، لا على غلبة ظن ، كما يحكم عالم الرسوم ، فشتان بين من هو فيما يفتي به ويقوله على بصيرة منه في دعائه إلى اللّه وعلى بينة من ربه ، وبين من يفتي في دين اللّه بغلبة الظن .
[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 123 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ( 123 )
هذا هو الجهاد الذي فرضه اللّه تعالى المعين ويعصي الإنسان بتركه لا بد من ذلك ، ويؤخذ من هذه الآية إشارة إلى الجهاد الأكبر وهو جهاد الهوى ، فإنه أكبر الأعداء إليك الذين يلونك ، فإنه بين جنبيك ، ولا أكفر من النفوس بنعم اللّه ، فإنها في كل نفس تكفر نعمة اللّه عليها من بعد ما جاءتها ، ولا يلي الإنسان أقرب إليه من نفسه ، وجهاد النفس أعظم من جهاد العدو ، لذلك قال عليه السلام : [ إن جهاد النفس هو الجهاد الأكبر ] لأن الإنسان لا يخرج إلى جهاد العدو إلا بعد جهاد نفسه ، وجهاد العدو قد يقع من العبد للرياء والسمعة والحمية ، وجهاد النفس أمر باطن لا يطلع عليه إلا اللّه ، فحظ كل موفق من هذه